دخل حزب التقدم والاشتراكية بقوة على خط المواجهة المتصاعد حول رسوم التعليم العالي، معلناً رفضه القاطع لفرض رسوم التسجيل على الموظفين والأجراء والطلبة المستفيدين من نظام “التوقيت الميسر”.
محذراً من أن الأمر لا يتعلق بإجراء مالي معزول، بل بخيار استراتيجي قد يعيد رسم علاقة الدولة بالمواطن والجامعة بالمجتمع.
جاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن قطاع التعليم العالي للحزب، اعتبر فيه التوقيت الميسر آلية أساسية لتمكين الموظفين والأجراء من متابعة دراستهم وتطوير مؤهلاتهم العلمية والمهنية، وليس خدمة تجارية يمكن إخضاعها لمنطق الأداء.
وأكد الحزب أن فرض رسوم إضافية قد يحول حقاً في التعليم والتكوين إلى امتياز مشروط بالقدرة المالية، في تناقض صريح مع مبدأ مجانية التعليم العمومي الذي يكفله الدستور.
ويضع هذا الموقف الحكومة أمام سؤال سياسي مباشر: إذا كانت الدولة مسؤولة عن ضمان التعليم العالي العمومي، فلماذا يجري تحميل الطلبة والموظفين والأجراء جزءاً إضافياً من كلفته؟ ويرى الحزب أن إصلاح تمويل الجامعة لا يمكن أن يكون مدخلاً للتراجع عن مبدأ تكافؤ الفرص أو تحويل القدرة على الأداء إلى معيار للولوج إلى التعليم والتكوين.
ويحذر من أن المساس بالتوقيت الميسر قد تكون له انعكاسات اجتماعية تتجاوز الفئات المعنية مباشرة، لأن الموظف الذي يعود إلى الجامعة بعد سنوات من العمل لا يبحث عن امتياز، وإنما عن فرصة لتطوير كفاءاته وتحسين أدائه وخدمة المرفق العمومي، ومن ثم فإن التضييق المالي على هذا المسار قد يتحول إلى عقوبة على الرغبة في التعلم والارتقاء المهني.
ولم يضع الحزب ملف الرسوم بمعزل عن الأزمة الأوسع للجامعة، بل طالب بفتح حوار مؤسساتي جاد حول مستقبل التعليم العالي وتمويله واستقلالية الجامعات، معتبراً أن معالجة الاختلالات المالية ينبغي أن تتم من خلال سياسة عمومية واضحة ومستدامة، وليس عبر تحميل الطلبة والموظفين والأجراء أعباء جديدة.
كما رفع الحزب سقف النقاش بشأن البحث العلمي، داعياً إلى تعزيز تمويله ورفع قيمة منح طلبة الدكتوراه وتحسين ظروف اشتغال الباحثين، مؤكداً أن جامعة تطمح إلى الجودة لا يمكن أن تبني مستقبلها عبر زيادة الأعباء على الطلبة والباحثين، بل عبر الاستثمار في المعرفة والموارد البشرية والبحث العلمي.
ويأتي هذا التصعيد الحزبي في وقت تتشكل فيه جبهة أوسع من المواقف النقابية والشبابية والمهنية الرافضة لفرض رسوم مرتبطة بالتعليم العالي، وسط استعدادات لوقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان يوم 23 غشت الجاري.
وبهذا الموقف، يضع التقدم والاشتراكية ملف الرسوم في قلب معركة سياسية حول مستقبل الجامعة المغربية، رافضاً ما يعتبره انتقالاً من منطق الحق في التعليم إلى منطق القدرة على الأداء، ومؤكداً أن الجامعة العمومية، في تصوره، يجب أن تبقى مجانية، ديمقراطية، ذات جودة ومفتوحة أمام الجميع، لا فضاءً تحكمه القدرة على الدفع.














