شرعت وحدات من الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني، صباح اليوم الخميس 20 غشت 2026، في عملية إخلاء واسعة لمخيم “شاطئ الترامبولين”، وهو تجمع عشوائي أقامه آلاف المهاجرين غير النظاميين قبالة سواحل سبتة المحتلة.
وتأتي هذه العملية بعد أسابيع من تحول الشاطئ إلى رمز للأزمة الإنسانية التي خلفتها موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية شهر يوليوز الماضي.
وبحسب المعطيات الميدانية، انطلق العمليات عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، بمشاركة عشرات العربات الأمنية التي طوقت محيط المخيم، وشملت العملية نشر قوات التدخل السريع التابعة للحرس المدني ووحدات من الشرطة الوطنية. وقد قُدر عدد المهاجرين الموجودين في المخيم بما يتراوح بين 3 آلاف و4 آلاف شخص، غالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب مغاربة.
وتم نقل المهاجرين، وفقاً للخطة الميدانية، إلى فضاءين مؤقتين مهيأين لاستقبالهم داخل سبتة، هما “لَوما مارغريتا” و”لَوما كولمنار”، بطاقة استيعاب أولية تبلغ نحو 1800 شخص. وقد حرصت السلطات على فصل المهاجرين المغاربة عن الأفارقة في عملية النقل، لتجنب أي احتكاكات بين المجموعتين، في ظل توترات سابقة شهدتها المخيمات.
غير أن عملية الإخلاء لم تخلُ من تعقيدات، إذ أفادت مصادر صحفية بأن نحو 500 مهاجر عادوا إلى الشاطئ بعد ظهر اليوم، في محاولة لاستعادة أغراضهم الشخصية التي تركوها خلفهم، مما دفع السلطات إلى تعليق عمليات التنظيف المقررة للموقع. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن حوالي 600 مهاجر حاولوا إعادة نصب خيامهم مجدداً، في مؤشر على أن نقلهم إلى مراكز مؤقتة لا يحل جذور الأزمة.
في غضون ذلك، أكدت مصادر رسمية أن عملية الإخلاء لا تعني ترحيل المهاجرين فوراً إلى المغرب، بل تهدف إلى تحسين ظروف إيواء مؤقتة في انتظار البت في طلباتهم. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة، حيث اعتبر رئيس سبتة خوان فيفاس أن “نقل المهاجرين من شاطئ الترامبولين إلى نقاط أخرى من سبتة ليس حلاً للمشكلة”، داعياً الحكومة المركزية إلى توفير الوسائل الكافية لتسريع إجراءات العودة.
وفي المقابل، شددت المفوضية الأوروبية على “توقعها” أن يعيد إسبانيا جميع المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب، مع استثناءات للفئات الهشة.















