في واقعة تكشف اتساع الهوة بين نصوص القانون وممارسات الإدارة الترابية، لا يزال شيخ ومقدم بجماعة عين تزيتونت التابعة لإقليم شيشاوة يزاولان مهامهما بشكل عادي ويتقاضيان أجورهما من المال العام، على الرغم من صدور حكم قضائي نهائي وبات في حقهما من أجل جنحة “الارتشاء”، بتاريخ 25 شتنبر 2025.
ويتعلق الأمر بالقرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش، تحت عدد 9080 في الملف الجنحي عدد 249/2602/2024، والذي قضى بإدانة كل من (إ. ا) بسنة حبساً موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 5000 درهم، و(ح. آ. و) بثمانية أشهر حبساً موقوف التنفيذ وغرامة مماثلة قدرها 5000 درهم. في المقابل، قضت المحكمة ببراءة المواطن أوساسي الحسين، وابنته أمنة أوساسي، مما نُسب إليهما، مع إلزام المتابَعين بأداء تعويض مدني قدره 3000 درهم لفائدة المشتكي.
وقد أصبح الحكم نهائياً وباتاً بموجب شهادة عدم الطعن بالنقض الصادرة بتاريخ 16 أكتوبر 2025.
ورغم هذا الحسم القضائي، لجأ المشتكي أوساسي الحسين، المقيم بدوار آيت بلوشن التابع لجماعة عين تزيتونت، إلى تقديم شكاية لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط، سُجلت تحت رقم 13540/2026 بتاريخ 6 غشت 2026، وأحيلت مباشرة إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية تحت رقم 41895 بتاريخ 7 غشت 2026. وطالب المشتكي في شكايته عامل إقليم شيشاوة بالتنفيذ الفوري للحكم القضائي وعزل المعنيين من مهامهما، وتوقيف صرف أجورهما ابتداءً من تاريخ صدور الحكم النهائي، إضافة إلى فتح بحث في جنحة الامتناع عن تنفيذ مقرر قضائي، المنصوص عليها في الفصل 240 من القانون الجنائي.
واعتبر المشتكي أن استمرار صرف الأجور وبقاء المعنيين في مهامهما يشكلان خرقاً صريحاً لمقتضيات الفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، الذي ينص صراحة على وجوب عزل كل موظف صدر في حقه حكم نهائي من أجل جنحة أو جناية تمس بالشرف والأمانة.
وفي تصريح لموقع “لوبوكلاج” الإخباري، عبّر أوساسي الحسين عن استيائه قائلاً: “حصلت على حكم نهائي يبرئني ويدينهم بالرشوة، ولكن إلى اليوم باقين خدامين وكيخلصو. فين هو القانون؟ كنطالب غير بتطبيق القانون.” (للتواصل مع المشتكي: 0666936614)















