كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن أرقام مقلقة بشأن وضعية المؤسسات السجنية بالمغرب، بعدما بلغ معدل الاكتظاظ 158 في المائة، فيما تجاوزت هذه النسبة 300 في المائة ببعض السجون.
وأوضح التامك، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية أمام لجنة العدل بمجلس النواب، أن عدد السجناء بلغ 102 ألف و941 نزيلا، مما يفرض ضغطاً متزايداً على الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول على أن معالجة أزمة الاكتظاظ لا يمكن أن تقتصر على تشييد مؤسسات سجنية جديدة. ودعا إلى اعتماد سياسة عمومية مندمجة تقوم على تأهيل السجناء وإعدادهم للاندماج مجدداً في المجتمع، إلى جانب مواكبة المفرج عنهم وتعبئة مختلف المتدخلين.
من جهة أخرى، أشار التامك إلى أن آليات التخفيف التلقائي للعقوبة لم تحقق تراجعاً مستداماً في أعداد الساكنة السجنية. ويعزى ذلك إلى محدودية تنزيل العقوبات البديلة، وهو ما يجعل البحث عن حلول متكاملة أمراً ضرورياً للحد من الضغط المتزايد على المؤسسات السجنية.
وعلى مستوى البنيات التحتية، استعرض المندوب العام الجهود المبذولة لتوسيع الطاقة الاستيعابية. وتشمل هذه الجهود افتتاح السجن المحلي الجديد بابن جرير، وبرمجة إحداث مركبات ومؤسسات سجنية جديدة بكل من مديونة وأسا الزاك وتنغير وسلا، بهدف تعويض المؤسسات القديمة والمساهمة في تخفيف الاكتظاظ.
وتجدر الإشارة إلى أن المندوبية تواصل تحديث التجهيزات وتحسين الخدمات المقدمة للنزلاء، فضلا عن توسيع وحدات إنتاج الخبز لتشمل 47 مؤسسة سجنية. كما جرى افتتاح وحدات لغسيل الكلى بكل من الرشيدية والداخلة، إلى جانب تنظيم حملات طبية لفائدة السجناء، مع اقتراح إدراج المؤسسات السجنية ضمن الخريطة الصحية للمجموعات الصحية الترابية.
وفي مجال التعليم والتكوين، كشف التامك عن استفادة 4475 سجيناً من المسالك التعليمية، و2495 آخرين من البرامج الجامعية، إلى جانب آلاف النزلاء من برامج محو الأمية والتكوين المهني. وأكد في هذا الإطار أن العقوبة السالبة للحرية ينبغي ألا تقتصر على الحرمان من الحرية، بل يجب أن تشكل فرصة لاكتساب المعارف والمهارات.
وفي المحصلة، ختم المندوب العام بالتأكيد على أن إنجاح ورش إعادة الإدماج يظل رهيناً بتضافر جهود جميع المتدخلين. ودعا إلى تجاوز التدبير الأمني والإداري للمؤسسات السجنية، نحو جعل التأهيل والإدماج جزءاً أساسياً من السياسة السجنية بالمغرب.















