كشف تقرير استخباراتي دقيق أعده خبير الإرهاب والاستخبارات الإسباني، خوسيه ماريا خيل غاري، عن وجود “غرفة قيادة رقمية” متمركزة داخل التراب الجزائري، تقف خلف تنظيم وتوجيه موجات العبور الجماعي غير المسبوقة التي استهدفت مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين خلال الأيام الأخيرة، في عملية وصفها بأنها “هجمة ممنهجة” تستند إلى حرب هجينة تجمع بين التضليل الرقمي والتأجير الميداني.
وبحسب التحليل الذي اعتمد على الاستخبارات مفتوحة المصدر، فإن ما بدا في البداية كموجة ناتجة عن اليأس الإنساني، لم يكن سوى عملية تأثير وتضليل وتأجير تكتيكي صُممت بعناية فائقة، استغلت بنيات تحتية رقمية شديدة التنظيم، يقف عند نقطة ارتكازها مركز إدارة ومناورة يُدار عبر أرقام هاتفية حاملة للمفتاح الدولي الجزائري (+213).
وأظهر التحليل أن العقل المدبر للعملية أدار مباشرة قناة للتراسل الفوري عبر تطبيق “واتساب” تحت اسم “سبتة كرياج هجمة”، جرى رصدها منذ 28 يوليوز. وعندما ضربت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية طوقاً محكماً على منافذ سبتة، سارع المشرف ذاته يوم 31 يوليوز إلى إطلاق قناة ثانية حملت اسم “هجمة”، مخصصة لتحويل وجهة الاقتحام مباشرة نحو ثغر مليلية.
ومرت هذه العملية عبر خمس مراحل زمنية متسلسلة، انطلقت الأولى بصناعة الرواية الزائفة عبر تحريف قرار قضائي صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، مروراً بشحن مكثف على منصات “تيك توك” و”فيسبوك”، وصولاً إلى تفعيل الرقم الجزائري وتحديد ليلة 30-31 يوليوز موعداً للتجمهر العام، ثم اقتحام ميداني عنيف، وأخيراً مرونة تكتيكية سريعة لتحويل الضغط نحو مليلية.
وأثبت التحليل أن “واتساب” بقيادة الرقم الجزائري شكّل غرفة عمليات للسيطرة والتوجيه اللوجستي المباشر، في حين تحول “تيك توك” إلى رأس حربة في الحرب النفسية والتجنيد، حاصداً ما يقارب 7 ملايين مشاهدة. واحتضن “فيسبوك” خمس مجموعات كبرى تضم أكثر من 250 ألف عضو تحولت إلى سوق لوجستية لتبادل معدات الغوص، بينما جاء دور “إنستغرام” لتقديم إغراءات بصرية تغذي وهم الوصول إلى أوروبا.
وخلص الخبير خوسيه ماريا خيل غاري بدرجة يقين عالية إلى وجود تنسيق تكتيكي مخطط وموزع بذكاء بين القنوات الرقمية، مع إثبات تمركز المشرف الميداني داخل التراب الجزائري عبر المفتاح (+213)، وقدرته على تحويل مسار العملية من سبتة إلى مليلية في أقل من 24 ساعة، مؤكداً أن الحدود المغربية والإسبانية تعرضت لمناورة صريحة من مناورات الحرب الهجينة، تشكل تهديداً أمنياً خطيراً وتدخلاً رقمياً مدروساً.















