اتخذت كل من إيطاليا وفرنسا، اليوم السبت 1 غشت 2026، إجراءات أمنية مشددة على حدودهما مع إسبانيا، على خلفية تداعيات موجة العبور الجماعي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة، والتي شهدت خلال الأيام الماضية دخول عشرات الآلاف من المهاجرين، وذلك رغم تأكيد مدريد أن أغلبيتهم عادوا إلى المغرب.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية بدء عمليات تدقيق على الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا تستهدف المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي القادمين عبر الأراضي الإسبانية، وذلك بعد يوم من دعوة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، وهو المقترح الذي حظي بتأييد فنلندا والدنمارك. وفي المقابل، رفضت الحكومة الإسبانية هذا الطرح، معتبرة أن الدعوة إلى تعليق عضويتها في فضاء “شنغن” تنطوي على “ديماغوجية”، في إشارة إلى رفض مدريد تحميلها مسؤولية تداعيات الأزمة.
وفي فرنسا، قررت السلطات تعزيز المراقبة على الحدود مع إسبانيا، حيث رُفع عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين في المعابر الحدودية إلى 334 عنصراً، أي خمسة أضعاف العدد السابق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية. وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، إن هذا الإجراء يأتي بعد أن طلب الرئيس إيمانويل ماكرون “تعزيز عمليات التدقيق على الحدود مع إسبانيا”. من جهته، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تجنب الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، وكتب في منشور على منصة “إكس”: “ليس هذا وقت الانقسام، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي ومتحد”، في رسالة تعكس تمسك مدريد بمعالجة الأزمة في إطار أوروبي مشترك.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد مواقف أحزاب اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، التي استغلت مشاهد العبور الجماعي إلى سبتة للمطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الخارجية لفضاء شنغن. وفي مدينة سبتة، قال رئيس الحكومة المحلية خوان فيفاس، خلال مؤتمر صحافي، إن “نحو 60 ألف شخص دخلوا مدينتنا”، مضيفاً أن هذا الرقم يعادل “70 في المائة من سكان سبتة”، فيما أعلن وزير الداخلية الإسباني أن أكثر من 48 ألف شخص عادوا إلى المغرب حتى مساء الجمعة، مؤكداً أن غالبية العائدين هم من الشباب والقاصرين المغاربة.















