دعت دراسة حديثة للمعهد المغربي لتحليل السياسات إلى إصلاح شامل للنظام الضريبي للجمعيات، عبر مأسسة نظام ضريبي مستقل يستوعب خصوصية العمل الجمعوي ووضع إطار جبائي تحفيزي يراعي الطابع غير الربحي للجمعيات.
ذلك بإقرار إعفاءات من الضريبة على الدخل للجمعيات التي لا يتجاوز عدد أجرائها حداً قانونياً معيناً، وذلك في ظل الهشاشة المالية البنيوية التي تطبع أغلب المنظمات الجمعوية.
وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان “الجمعيات في مواجهة الضغط الضريبي: ثلاثة مسارات للإصلاح” وأعدها الباحث سفيان الكمري، أن الجمعيات تخضع حالياً للضريبة على الشركات بموجب المادة 2 (الفقرة 3) من المدونة العامة للضرائب، رغم تكريس الظهير المنظم لحق تأسيس الجمعيات لطابعها اللاربحي، معتبرةً أن الإعفاء يظل رهيناً بإثبات الصفة غير الربحية عبر محددات تراكمية معقدة تمنح للإدارة الضريبية سلطات تقديرية واسعة، مما ينتج “هشاشة مؤسساتية” تهدد استقرار الحياة الجمعوية .
وسجلت الورقة البحثية أن العبء الضريبي لا يقتصر على الضريبة على الشركات، بل يمتد ليشمل الضريبة على القيمة المضافة التي تتحول إلى كلفة إضافية تُقتطع من ميزانيات البرامج التنموية، داعيةً إلى إعادة النظر في معايير الدعم العمومي لتشمل وجوباً تغطية مصاريف التسيير والأجور، في تلازم تام مع مأسسة الحقوق الاجتماعية للأجراء والتصريح الإجباري بهم لدى صناديق الضمان الاجتماعي، لضمان التوازن بين تخفيف العبء المالي عن الجمعيات وصون كرامة العاملين الجمعويين.















