أثار القرار التنظيمي رقم 03/2026 الصادر عن اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، والذي يحدد مقرات مكاتب التصويت لانتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين المقررة يوم 15 شتنبر 2026، تساؤلات جدية حول مدى استقلالية هذه العملية الانتخابية.
فالمقرات المحددة للتصويت، والتي تتوزع على جهات المملكة الاثنتي عشرة، تثير إشكالية جوهرية، فهل هي مقرات تابعة لوزارة التواصل ومديرياتها الجهوية؟ ومن هم رؤساء مكاتب التصويت الذين سيشرفون على هذا الاستحقاق؟ وهل هم موظفون تابعون لوزارة التواصل؟ والأهم ألا يشكل هذا تدخلاً صريحاً من السلطة التنفيذية في عملية انتخابية يفترض أن تكون حرة ومستقلة عن الحكومة، تعبيراً عن الإرادة الذاتية للجسم الصحافي؟
هذه الأسئلة تطرح بقوة في وقت تشهد فيه الساحة الصحافية جدلاً واسعاً حول طبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها التنظيم الذاتي للمهنة، ومدى قدرة اللجنة المؤقتة على ضمان انتخابات نزيهة وشفافة، بعيداً عن أي وصاية أو تأثير حكومي، خاصة أن اللجنة نفسها، وإن كانت تضم ممثلين عن المؤسسات الدستورية والمهنيين، فإنها قد عينت باقتراح من وزير الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما يثير التساؤل حول حدود استقلاليتها الفعلية.
وجاء القرار التنظيمي، الذي اطلعت عليه “لوبوكلاج”، ليكشف عن تفاصيل تنظيمية دقيقة لعملية الاقتراع، حيث حدد المادة الخامسة منه مقرات مكاتب التصويت على صعيد الجهات الاثنتي عشرة للمملكة. ووفقاً للقرار، فإن عملية الاقتراع ستجرى في مكاتب موزعة على مدن: الرباط (المعهد العالي للإعلام والاتصال)، والدار البيضاء (شارع الجيش الملكي)، وطنجة، ومراكش، وأكادير، والعيون، وفاس، وكلميم، ووجدة، والداخلة، والرشيدية، وبني ملال.
وبخصوص رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، فإن القرار لم يحدد هوياتهم أو طريقة اختيارهم، واكتفت المادة السادسة منه بالإشارة إلى أن “يشرف على كل مكتب تصويت رئيس يساعده ثلاثة أعضاء، مع تعيين من يقوم مقام الرئيس والأعضاء في حالة الغياب أو قيام مانع، وفقاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل”. غير أن مصادر مطلعة كانت قد أشارت، في وقت سابق، إلى أن القرارات التنظيمية المتعلقة بالانتخابات ستتضمن لاحقاً تعيين رؤساء مكاتب التصويت وأعضائها.
ويطرح هذا الغموض إشكالاً قانونياً ومهنياً، إذ يبقى السؤال مفتوحاً حول الجهة التي ستتولى اختيار هؤلاء الرؤساء والأعضاء، وما إذا كانوا سيتمتعون بالحياد والاستقلالية الكافية لإدارة هذا الاستحقاق المهني الحساس، خاصة مع تزامن هذه الانتخابات مع احتجاجات واسعة من قبل هيئات مهنية تندد باختلالات في اللوائح الانتخابية وتطالب بتأجيل الاقتراع.
كما نص القرار على أن التصويت سيكون شخصياً وسرياً، ولا تجوز فيه الوكالة، على أن يعبر الناخب عن اختياره بوضع علامة (X) أمام اسم مترشحة أو مترشح واحد أو أمام أسماء عدة مترشحين، على ألا يتجاوز مجموع من يقع عليهم اختياره سبعة (7) مترشحين. وحدد يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 موعداً للاقتراع، من الساعة التاسعة صباحاً إلى السادسة مساءً.
ويبقى السؤال الأكبر الذي تطرحه هذه المستجدات، هل ستكون انتخابات المجلس الوطني للصحافة محطة حقيقية لترسيخ استقلالية التنظيم الذاتي، أم أنها ستظل رهينة لتدخلات وزارة التواصل، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من توضيحات حول هوية رؤساء مكاتب التصويت وطبيعة علاقتهم بالسلطة التنفيذية؟














