في الوقت الذي امتلأت فيه منصات التواصل الاجتماعي بمشاعر الابتهاج وصور الاحتفال بوصول شابة مغربية إلى شواطئ سبتة بعد رحلة سباحة شاقة، رافعة شارة النصر وسط آلاف التفاعلات، كانت هناك مأساة موازية تتوارى خلف صخب الشاشات؛ عشرات الأسر تعيش أياماً سرمدية من الرعب والدموع، ترقب هواتفها بحسرة بحثاً عن أبنائها الذين اختفوا في عرض البحر، في مشهد يعكس الوجه الآخر لأزمة الهجرة غير النظامية التي تضرب سواحل المدينة المحتلة.

وتجسد قصص العائلات التي تنتظر أبناءها على شواطئ سبتة، والتي تنشر نداءات استغاثة ومنشورات بحث عن شباب وأطفال انقطعت أخبارهم خلال محاولات العبور الأخيرة، أبعاداً إنسانية مؤلمة تتعارض مع الصورة النمطية التي تروجها بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن مغامرات البطولة والنجاح. فخلف كل صورة عبور واحتفال تُنشر على العلن، يقابلها بيت يلفه الحزن، وأم تحترق لوعتها مع كل موجة تطرق الساحل، تنتظر اتصالاً قد يأتي وقد لا يأتي أبداً، في وقت تواصل فيه السلطات عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقودين وسط موجات متصاعدة من محاولات الهجرة.

ويدرك المراقبون أن ركوب أهوال البحر ليس بطولة ولا مغامرة رومانسية كما تحاول بعض وسائل التواصل تسويقها، بل هو مسار محفوف بالموت والفقدان؛ رحلة شاقة يدفع ثمنها الأبناء من أرواحهم وآفاقهم، وتعيش ألمها الأسر وعصراً كاملاً من الحسرة. وفي خضم هذه المآسي، تبقى الدعوات متجهة إلى رحمة الله بكل من قضى في أعماق البحر، وإلى الصبر والسكينة لقلوب أسر المفقودين، وإلى حفظ الشباب من كل سوء، في وقت تتصاعد فيه المطالب بمعالجة جذور الأزمة قبل أن تلتهم المزيد من الأرواح.















