تعيش مدينة سبتة المحتلة حالة من القلق الإنساني المتصاعد، مع استمرار تواجد مئات الأطفال القاصرين غير المصحوبين بذويهم في الشوارع والحدائق والشواطئ.
ذلك وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تدهور أوضاعهم المعيشية وارتفاع مستوى هشاشتهم، في وقت تعجز فيه مراكز الإيواء عن استيعاب هذا التدفق البشري غير المسبوق.
وكشفت الحكومة المحلية في سبتة عن أنها تتكفل حالياً برعاية نحو 1100 قاصر مهاجر، في حين لا تتجاوز القدرة الاستيعابية النظرية لمراكز الاستقبال 90 مكاناً فقط، وهو ما دفع رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس إلى التحذير من أن الوضع “لا يمكن أن يستمر”، مشيراً إلى أن مراكز الإيواء بلغت أقصى طاقتها، داعياً الحكومة المركزية إلى تقديم دعم أكبر وتسريع إجراءات التعامل مع الأزمة.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن السلطات المحلية تقدر عدد القاصرين الذين دخلوا المدينة خلال موجة الهجرة الأخيرة بحوالي 1100 طفل، بينما أعلنت الحكومة المركزية أن الشرطة الوطنية تمكنت من تحديد هوية 528 منهم، وأصبحوا تحت وصاية إدارة المدينة تمهيداً لإيوائهم، في حين لا يزال عدد آخر خارج منظومة الرعاية الرسمية.
وتنص القوانين الإسبانية على أن القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يمكن إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم، ويتعين وضعهم تحت حماية السلطات المختصة إلى حين دراسة أوضاعهم واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وفي المقابل، تؤكد جمعيات ومنظمات تعمل ميدانياً أن عدد الأطفال الموجودين في المدينة قد يكون أكبر من الأرقام الرسمية، موضحة أن عملية إحصاء غير رسمية قامت بها إحدى الجمعيات مكنت من تسجيل أكثر من 2600 قاصر في يوم واحد، مشيرة إلى أن مئات الأطفال ما زالوا خارج أي عملية تسجيل أو متابعة رسمية. كما أفادت بأن عدداً كبيراً منهم يقضي لياليه في العراء أو في أماكن مؤقتة وفرها بعض السكان.
وتحدثت منظمات إنسانية عن أوضاع وصفتها بـ”الهشة للغاية”، مشيرة إلى وجود أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة يعيشون دون مرافقة أسرهم، بينما تلقت الجمعيات اتصالات من عائلات تبحث عن أبنائها، في حين أفاد بعض الأطفال بأنهم غير قادرين على التواصل مع ذويهم. كما أعربت الجمعية الإسبانية لطب الأطفال والجمعية الإسبانية لطب الأطفال الاجتماعي عن قلقهما إزاء أوضاع هؤلاء الأطفال، داعيتين إلى اعتبار حمايتهم أولوية قصوى بالنسبة لجميع الإدارات والمؤسسات المعنية.
وفي محاولة لتخفيف الضغط، أعلنت وزارة الشباب والطفولة فتح إحدى المدرستين اللتين طلبت تخصيصهما لاستقبال القاصرين، حيث أمضى نحو مائة طفل ليلتهم الأولى داخلها، إلى جانب توزيع آخرين على مركز “لا إسبيرانثا” ومرافق استقبال أخرى. كما خصصت الحكومة الإسبانية تمويلاً طارئاً بقيمة 25 مليون يورو لدعم رعاية القاصرين في سبتة، مع تحويل مدرستين إلى مراكز إيواء، خصوصاً لاستقبال الفتيات القاصرات.
وطالبت منظمات متخصصة في حماية الطفولة الحكومة الإسبانية بضمان حصول الأطفال على المياه والغذاء والرعاية الصحية والإيواء الآمن، مع إجراء تقييم فردي لكل حالة، واحترام الضمانات القانونية المتعلقة بحماية القاصرين، وعدم اللجوء إلى أي عمليات إعادة تلقائية قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي موازاة ذلك، يتواصل الجدل السياسي في إسبانيا بشأن آلية توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم الإسبانية لتخفيف الضغط عن سبتة. ودعت الحكومة المحلية إلى تفعيل آليات التضامن بين الجهات، بينما أكدت الحكومة المركزية أن نقل القاصرين يتم وفق المقتضيات القانونية المنظمة لحالات الطوارئ المرتبطة بالهجرة، في وقت تواصل فيه بعض الحكومات الإقليمية إبداء تحفظاتها بشأن استقبال أعداد إضافية من الأطفال.















