كشفت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الثلاثاء 4 غشت 2026، عن تحركات مكثفة لحشود كبيرة من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في مناطق بالجنوب الجزائري، باتجاه الحدود الشرقية للمملكة المغربية.
وتظهر المشاهد المصورة، التي تابعتها “هبة بريس”، وجود مركبات عسكرية تابعة للجيش الجزائري في محيط هذه التحركات، حيث يقود عناصر الجيش هذه الحشود البشرية نحو الحدود مع المغرب. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزامن مع تداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، والتي دخل خلالها عشرات الآلاف من المهاجرين.
ويربط متابعون هذه الواقعة بالتقارير والمنشورات التي كشفت عن وجود مجموعات منظمة على تطبيقي “واتساب” و”فيسبوك”، تستخدم أرقاماً وحسابات جزائرية، وتضمّنت دعوات تحريضية للعبور نحو سبتة المحتلة. ويبدو أن الجزائر، التي لم تجد حرجاً في استثمار الأحداث المؤسفة التي شهدتها سبتة، تسعى لفتح جبهة جديدة في مواجهة المغرب، هذه المرة من بوابة الهجرة غير النظامية، في محاولة لتصدير أزمتها الداخلية وزيادة الضغط على جارتها الغربية.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار ما وصفته تقارير سابقة بـ”سياسة غض الطرف” التي تتبعها الجزائر لتوجيه تدفقات الهجرة غير النظامية من دول جنوب الصحراء نحو المغرب، في وقت حذرت فيه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ارتفاع عدد الوفيات بين المهاجرين على الحدود بين البلدين إلى أرقام غير مسبوقة.
ويتزامن هذا التطور مع إعادة تقارير سابقة إلى الأذهان حول سوابق النظام الجزائري في التعامل مع المهاجرين الأفارقة، حيث سبق أن تم نقلهم إلى مناطق صحراوية خالية وتركهم يواجهون الجوع والعطش والموت البطيء. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجزائر قامت خلال السنوات الماضية بترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى مناطق صحراوية نائية، في خطوات وصفتها منظمات حقوقية بأنها “جريمة إنسانية”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات المغربية تعزيز إجراءاتها الأمنية على طول الحدود الشرقية، في إطار جهودها لمواجهة أي محاولات للعبور غير القانوني، وسط ترقب لموقف رسمي من الرباط بشأن هذه التحركات التي وثقتها كاميرات الهواتف في مناطق متفرقة من الجنوب الجزائري.















