لوبوكلاج : ابراهيم الشعبي
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يفرض سؤال آخر نفسه خارج صناديق الاقتراع: هل يملك المواطن، كما يملك التنظيم السياسي، الحق في اختيار المقاطعة والتعبير عنها علناً؟
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يفرض سؤال آخر نفسه خارج صناديق الاقتراع: هل يملك المواطن، كما يملك التنظيم السياسي، الحق في اختيار المقاطعة والتعبير عنها علناً؟
حزب النهج الديمقراطي العمالي اختار منذ يونيو الماضي مقاطعة الانتخابات، مبرراً موقفه بما يعتبره غياباً لشروط الديمقراطية، قبل أن ينتقل إلى حملة ميدانية للدعوة إلى المقاطعة.
لكن النقاش أخذ منحى آخر بعد حديث الحزب عن تضييق على مناضلاته ومناضليه أثناء توزيع منشورات تدعو إلى المقاطعة، وعن توقيف عدد من الأشخاص في سلا خلال توزيع نداءات في الاتجاه نفسه.
وهي معطيات تبقى، في غياب توضيحات رسمية شاملة، ضمن ما أورده الحزب وما نشرته بعض وسائل الإعلام.
هنا لا يتعلق الأمر بالدفاع عن المقاطعة أو المشاركة، فلكل مواطن وتنظيم سياسي الحق في تبني الموقف الذي يراه مناسباً، وإنما يتعلق الأمر بسؤال أعمق: ما حدود حرية التعبير السياسي خلال فترة الانتخابات؟
فإذا كان من حق الأحزاب واللوائح المشاركة أن تنظم حملاتها وتدعو المواطنين إلى التصويت، فمن حق من اختار المقاطعة، بدوره، أن يشرح موقفه ويدافع عنه، ما دام يمارس ذلك بشكل سلمي ويحترم القانون.
الديمقراطية لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة لا يُسمع فيها إلا صوت المشاركة. كما أن الاختلاف حول الانتخابات لا يجب أن يتحول إلى مواجهة بين «الموالاة» و«المعارضة»، أو بين من يشارك ومن يقاطع.
الأساس هو ضمان قواعد واضحة ومساحة عادلة للتعبير، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز بسبب الموقف السياسي.
لذلك، فإن السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس فقط: من سيشارك في الانتخابات؟
بل أيضاً: هل يستطيع من اختار عدم المشاركة أن يقول ذلك بحرية؟
فالديمقراطية لا تُقاس فقط بعدد الأصوات التي تدخل صناديق الاقتراع، وإنما كذلك بمدى قدرتها على استيعاب الأصوات المختلفة، بما فيها تلك التي تقول ببساطة: لا نشارك.















