يخلد الشعب المغربي، الذكرى الثالثة والسبعين لانتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة، وانتفاضة 17 غشت 1953 بتافوغالت بإقليم بركان، في محطتين وضاءتين في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.
وبالمناسبة أوضحت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ لها، أن هذين الحدثين يجسدان الدور الريادي الذي اضطلع به بطل التحرير والاستقلال المغفور له محمد الخامس، الذي رفض الخضوع لإرادة الإقامة العامة للحماية الفرنسية الرامية إلى النيل من السيادة الوطنية وتأبيد الوجود الاستعماري.
فانتفاضة 16 غشت 1953، التي قادتها صفوة من الوطنيين من أبناء الجهة الشرقية، مكنت هذه الربوع المجاهدة من ولوج التاريخ من بابه الواسع، بالنظر لما أسداه أبناؤها من تضحيات جسام، فكانت بحق قلعة من قلاع المغرب الصامدة في وجه قوات الاحتلال الأجنبي.
وقد بادر قادة الحركة الوطنية والمقاومة بوجدة إلى الإعداد المحكم لهذه الانتفاضة، حيث تم اختيار يوم عطلة للقيام بعدة عمليات فدائية، من بينها مناوشات قوات الجيش الاستعماري، وتخريب قضبان السكة الحديدية، وإحراق العربات والقاطرات، وإضرام النار في مخزون الوقود، وتحطيم أجهزة محطة توليد الكهرباء، ومداهمة الجنود في مراكزهم، ولا سيما بمركز القيادة العسكرية بسيدي زيان للاستيلاء على ما كان مخزنا به من عتاد حربي.
وشهدت مختلف مراكز المدينة مظاهرات انطلقت على الساعة السادسة مساء، واجهتها القوات الاستعمارية بوابل من الرصاص، قدر بنحو 20 ألف رصاصة، سقط على إثرها العديد من الشهداء وجرح العديد من المواطنين.
وفي ليلة 18 غشت 1953، توفي مختنقا في إحدى زنازن الشرطة الاستعمارية 14 وطنيا بسبب الاكتظاظ الذي نجم عن اعتقال المئات من الوطنيين. وامتدادا لهذه الانتفاضة، شهدت المناطق المجاورة لوجدة انتفاضات مماثلة، حيث عرفت مدينة بركان وتافوغالت مظاهرات حاشدة.
وقد اعتبر المغفور له الحسن الثاني أن انتفاضة وجدة كانت “أول مدينة أعطت انطلاقة ثورة الملك والشعب”. وفي هذا الصدد، قال رحمه الله: “وصار ما صار، وأراد الله أن يكون اسمي شخصيا مقرونا بتلك الأحداث التي جرت في وجدة، الشيء الذي جعلني أحال غيابيا على المحكمة العسكرية ونحن في المنفى”.
وتنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين، اليوم الاثنين، مهرجانين خطابيين بكل من وجدة وبركان، يتضمنان تكريم عدد من قدماء المقاومين وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية عليهم.















