انتقلت تداعيات موجة الهجرة غير النظامية غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، عصر اليوم الجمعة 31 يوليوز 2026، إلى قلب العاصمة الإسبانية مدريد وبرشلونة.
حيث نظمت حركات قومية ويمينية متطرفة تجمعات غاضبة أمام سفارة المغرب وقنصليته، رفعت خلالها شعارات معادية للمهاجرين وللمغاربة، بالتزامن مع انتشار دعوات تحريضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ففي مدريد، استجاب مئات الأشخاص لدعوة أطلقتها حركة “الفلانخي” الإسبانية، وانضمت إليها منظمة “نواة وطنية” المصنفة ضمن تيارات اليمين المتطرف، وتجمعوا أمام مقر السفارة المغربية في شارع سيرانو. واختار المنظمون للتجمع شعاراً استفزازياً هو “الحرب على الغازي”، في استعادة مباشرة للمفردات التي استُعملت خلال أزمة سبتة سنة 2021 للتحريض ضد المهاجرين المغاربة.
وأفادت تقارير ميدانية بأن عددا من المشاركين، وكان كثير منهم يرتدون ملابس سوداء، رددوا شعارات من قبيل “إسبانيا مسيحية وليست مسلمة” و”الوحدة الوطنية”، فيما رُفعت لافتة كبيرة تحمل كلمة “إعادة الهجرة”، وهو مفهوم تتبناه تنظيمات أوروبية متطرفة للدعوة إلى الترحيل الجماعي للمهاجرين، بمن فيهم المقيمون بصورة قانونية أو الحاصلون على الجنسية. كما وثق صحافيون قيام بعض المشاركين بأداء التحية النازية، وسط انتشار أمني مكثف واستخدام طائرة مسيرة لمراقبة محيط السفارة.
وبالتزامن، تجمع نحو 500 شخص أمام القنصلية العامة للمغرب في برشلونة، تحت شعار “دافع عن كتالونيا، دافع عن إسبانيا”، وردد متظاهرون شعارات تقول “إسبانيا واحدة وليست 51″، في إشارة إلى رفضهم تصور إسبانيا دولة متعددة الثقافات. كما تعرض عدد من الصحافيين الموجودين في المكان للتوبيخ، وكُتبت عبارات مسيئة إلى رئيس الحكومة بيدرو سانشيز على أحد الجدران.
ولم تتوقف التعبئة عند مدريد وبرشلونة، إذ دعت حسابات مرتبطة بحركات قومية إلى احتجاجات أخرى أمام الممثليات المغربية، بينها تجمعات مرتقبة في بالما دي مايوركا، بينما أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “دوريات إسبانيا” تنظيم وقفة جديدة أمام السفارة المغربية في مدريد يوم الأحد 2 غشت، تحت شعار “ضد غزو سبتة ومليلية”.
وعلى شبكات التواصل، اتخذ التحريض منحى أكثر خطورة، إذ جرى تداول مقاطع تحمل عبارات من قبيل “حان وقت صيد المغاربة”، إلى جانب دعوات إلى إطلاق النار على المهاجرين أو تنفيذ عمليات ترحيل جماعي.
وتعيد هذه التعبئة إلى الأذهان ما وقع عقب أزمة سبتة في ماي 2021، عندما نظمت جماعة “باستيون فرونتال” النازية الجديدة احتجاجا أمام السفارة المغربية، رفعت خلاله شعارات تدعو إلى “موت الغازي”. وقد أدانت محكمة إسبانية لاحقا زعيمة الجماعة إيزابيل بيرالتا بالسجن سنة واحدة بسبب التحريض على الكراهية والعنف ضد المهاجرين المغاربة والمسلمين.
وتكشف احتجاجات الجمعة أن عودة الغالبية الساحقة من المهاجرين إلى المغرب لم تكن كافية لوقف التصعيد. فقد تحولت الأزمة الإنسانية إلى وقود سياسي تستعمله جماعات متطرفة لاستهداف المهاجرين والمواطنين المغاربة المقيمين في إسبانيا، وخلط الخلافات بين حكومتي مدريد والرباط بالعداء إلى المسلمين والأجانب.
ويضع هذا الوضع الأجهزة الإسبانية أمام اختبار يتجاوز حماية الحدود، ويتمثل في منع انتقال خطاب الكراهية من المنصات الرقمية إلى اعتداءات ميدانية، خصوصا بعد تجربة توري باتشيكو، حيث تحولت دعوات إلكترونية إلى حملات استهدفت مهاجرين مغاربة. فالأزمة بدأت في مياه سبتة، لكن أخطر نتائجها قد تظهر في شوارع المدن الإسبانية إذا تُرك التحريض العنصري من دون رد قانوني وأمني حازم.















