أثار حكم قضائي أصدرته المحكمة الابتدائية بالرباط، يقضي بحل “الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب”، جدلاً قانونياً واسعاً، بعد أن اعتبر رئيس الهيئة، الدكتور الطيب بوتبوقالت، أن القرار لا يقتصر على نزاع جمعوي عادي، بل يطرح إشكالات دستورية وقانونية تمس حرية تأسيس الجمعيات ومبدأ الأمن القانوني بالمغرب.
وقضت المحكمة، في حكمها القطعي رقم 1517 الصادر بتاريخ 27 يوليوز 2026، ببطلان النظام الأساسي للجمعية وحلها وتصفيتها، استناداً إلى الفصل 23 من قانون الجمعيات، وتحميل ممثلها القانوني الصائر. وجاء الحكم على خلفية دعوى رفعتها “الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين” (المنظمة بموجب القانون المنظم لمهنة الترجمة)، والتي اعتبرت أن استعمال جمعية خاضعة لقانون الجمعيات لتسمية “الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب” من شأنه إحداث لبس لدى العموم وإيهام بوجود صفة قانونية أو مهنية مماثلة.
وفي بلاغ مطول حمل عنوان “الخبر مقدس والتعليق حر”، انتقد رئيس الهيئة الدكتور الطيب بوتبوقالت التعليل الذي استند إليه الحكم، معتبراً أن تطبيق الفصل 23 من قانون الجمعيات في هذه القضية يفتقر إلى السند الكافي، وأن قرار الحل يتعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التنظيم والعمل الجمعوي. وحذر من أن توسيع تفسير النصوص القانونية في مثل هذه القضايا قد ينعكس سلباً على الأمن القانوني ويثير مخاوف حقيقية لدى الهيئات المهنية والجمعيات بشأن استقرار أوضاعها القانونية.
وأكد بوتبوقالت أن الجمعية تأسست وفق المقتضيات القانونية والدستورية، وتمارس أدواراً مهنية وأكاديمية في خدمة قطاع الترجمة، دون أن تشكل أي تهديد للنظام العام. واختتم بلاغه بالتشديد على أن القضية تتجاوز حدود الخلاف القانوني الضيق، لتتحول إلى نقاش وطني حول حماية حرية التنظيم وترسيخ دولة الحق والقانون.















