لوبوكلاج : نبيلة المعتصم
عندما يتحول الخطاب الإعلامي إلى احتفال دائم بالمنجزات، ويغيب عنه كشف الاختلالات ومساءلة المسؤولين حتى لا أكتب المحاسبة لأن هذه الأخيرة تظل حلما طوباويا بعيد المنال في واقعنا ، هنا تصبح السياسة عورة لا يراد لها أن ترى.
عندما يتحول الخطاب الإعلامي إلى احتفال دائم بالمنجزات، ويغيب عنه كشف الاختلالات ومساءلة المسؤولين حتى لا أكتب المحاسبة لأن هذه الأخيرة تظل حلما طوباويا بعيد المنال في واقعنا ، هنا تصبح السياسة عورة لا يراد لها أن ترى.
وعندما يخشى الخطاب الرسمي مواجهة مكامن الخلل، ويلجأ إلى التغطية عليها بسلسلة هكسيلية لا تنتهي من المهرجانات والاحتفالات المتواصلة بالمنجزات لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية فإن السياسة تفقد وظيفتها في الإصلاح، وتتحول إلى مشهد يراد له أن يطمس الواقع بدل كشفه لمعالجته .
إن الأزمات الاجتماعية لا تعالج بالفرجة ولا تحجب بصخب الإحتفالات الدائمة بل تواجه بالمصارحة الجريئة مع الإعتراف بمكامن الخلل بدل استنزاف الجهود في تسويق صورة مثالية لامعة لا تمت إلى الواقع بصلة.
لقد أعادت أحداث سبتة المحتلة أسئلة مؤرقة إلى الواجهة: إلى أي مدى تستطيع الاحتفالات المتواصلة والخطابات التلميعية إخفاء الأزمات الاجتماعية والاقتصادية؟ فحين يندفع آلاف الشباب نحو المجهول يصبح الواقع أبلغ من أي خطاب ،
إنها نكبة جيل اختار أن يلقي بنفسه في عرض البحر بحثا عن أفق أكثر رحابة ، و هو الجيل الذي يفترض فيه أن يبني مغرب الغد بسواعده .
إن البحر عندما يلفظ جثث شباب المستقبل لا يجامل أحدا ، بل يتحول إلى مرآة عاكسة للحقيقة المؤلمة التي يصعب حجبها مهما اشتد بريق الصورة المسوقة.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية عن الأول: لماذا يختفي المسؤولون السياسيون في كل أزمة؟ وما معنى أن تشهد البلاد محاولة ما لا يقل عن خمسين ألف مواطن مغربي الوصول إلى الثغور المحتلة في أقل من 72 ساعة دون أي توضيح رسمي ؟ و تحت أي ظرف فتح معبر سبتة ومن المسؤول على ذلك ؟ هل تقف وراء هذه التطورات شبكات لتهريب المهاجرين؟
ثم أليس من المؤسف أن ترتفع حصيلة القتلى في ظل غياب أي تواصل رسمي سريع و واضح مع الرأي العام الوطني؟
وما دلالة أن يضطر المواطن والصحفي، على حد سواء، إلى استقاء المعطيات و المعلومات من مصادر و وكالات أنباء أجنبية، بدل أن يجد المعلومة الدقيقة والآنية لدى الجهات الرسمية أو في الإعلام العمومي؟
ففي الأزمات، لا يكون الصمت خيارا موفقا بل يفتح الباب واسعا أمام الإشاعات والتأويلات، بينما يظل التواصل المسؤول والشفاف مع المواطنين الأداة الأنجع لإدارة الأزمات، و أحد أهم أسس بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.















