يدخل المنتخب المغربي مواجهة دور الستة عشر في كأس العالم 2026 أمام نظيره الكندي، وهو يتسلح بثقة بالغة مستمدة من إرث نصف نهائي المونديال السابق و حاضر المونديال الحالي عبر تطور تكتيكي ملحوظ تحت قيادة المدرب محمد وهبي. وتضع لغة الأرقام والتوقعات أسود الأطلس في طريق مفتوح بنسبة تفوق 52% لتجاوز كندا ، غير أن واقع المستطيل الأخضر يفرض حذرا شديدا أمام حصان البطولة الأسود.
تحول المنتخب المغربي مع وهبي إلى منظومة تعتمد على التحكم وفرض الإيقاع عبر التمريرات القصيرة، وهو ما تجلى في ليلة إقصاء هولندا بـ 801 تمريرة. في المقابل، تعتمد كندا مع مدربها جيسي مارش على سلاحين فتاكين: الضغط العالي غير المنظم، والارتداد السريع عبر الأطراف.
هذا التباين يمنح المغرب مفتاح السيطرة؛ فقدرة خط الوسط على تدوير الكرة ستنهك لاعبي كندا بدنيا، وتجبرهم على التراجع، مما يفقدهم ميزة الضغط في الثلث الأخير من الملعب.
تلقى المنتخب الكندي ضربة موجعة بغياب المحرك إسماعيل كوني بداعي الإصابة، مما خلف فراغا كبيرا في العمق الدفاعي ووسط الميدان. هذه الثغرة تمثل بيئة مثالية للنجم إسماعيل الصيباري هداف الأسود بـ 3 أهداف للتحرك بحرية خلف المدافعين واستغلال التمريرات البينية رفقة إبراهيم دياز لخلخلة التكتل الكندي.
علاوة على ذلك، يعاني الدفاع الكندي من ضعف واضح في التعامل مع الكرات الثابتة، وهو سلاح يجيد حكيمي تنفيذه بدقة، مما يفتح مسارات إضافية للتسجيل دون الحاجة لانتظار اللعب المفتوح.
رغم الفوارق الفنية، يمتلك المنتخب الكندي أوراقا قادرة على مباغتة الدفاع المغربي إن لم يتم التعامل معها بإنضباط:
سرعة ألفونسو ديفيز: قد يستغل ديفيز المساحات الناتجة عن الصعود الهجومي المعتاد لأشرف حكيمي. الحل هنا يستوجب تغطية دفاعية صارمة ومستمرة من أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي لغلق زوايا التمرير.
الحسم أمام المرمى:يعاب على الهجوم المغربي أحيانا غياب الفعالية الهجومية المباشرة والاكتفاء بتسجيل هدف واحد في المباريات المغلقة. مواجهة كندا لا تحتمل إهدار أنصاف الفرص، وخاصة أن الخصم سيغلق مناطقه ببلوك دفاعي محكم.
تصب فوارق الخبرة والتمرس في المواعيد الكبرى لصالح العناصر المغربية؛ فكندا تخوض غمار الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها. تجنب الاندفاع العشوائي، والتحلي بالصبر في بناء الهجمات، وعزل خطورة المهاجم جوناثان ديفيد، كلها عوامل كفيلة بإنهاء اللقاء بنتيجة منطقية تقود الأسود نحو ربع النهائي لمواصلة الطموح العالمي الكبير.















