أكد المحامي رشيد آيت بلعربي، الممثل القانوني لعائلة الشاب الراحل عمر حلفي، أن المعطيات التي اطلع عليها لا تدعم إطلاقًا فرضية الانتحار التي أعلنتها النيابة العامة، مشددًا على غياب أي دليل مرئي يُثبت إقدام الضحية على القفز من نافذة مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء.
وأوضح الدفاع أنه، رفقة والدي الفقيد، قام بمعاينة محاضر الضابطة القضائية وتسجيلات كاميرات المراقبة، دون العثور على أي مشهد يوثق لحظة القفز أو يدل على نية الانتحار، وهو ما اعتبره عنصرًا يثير الشكوك حول الرواية الرسمية ويطرح تساؤلات جدية بشأن ظروف الوفاة.
وتعود تفاصيل الحادث إلى 18 فبراير 2026، حين تم استدعاء عمر حلفي للتحقيق في قضية جنحية، قبل أن يتم إبلاغ أسرته بعد ساعات بسقوطه من الطابق الرابع داخل مقر الفرقة الوطنية، حيث نقل إلى المستشفى ليفارق الحياة متأثرًا بإصاباته.
في المقابل، كانت النيابة العامة قد أعلنت أن التحقيقات خلصت إلى أن الحادث ناتج عن إقدام المعني بالأمر على القفز طواعية، مؤكدة أن الأبحاث المنجزة، بما فيها تحليل تسجيلات الكاميرات والاستماع إلى عناصر الشرطة، لم تسفر عن وجود شبهة جنائية، وهو ما أدى إلى حفظ الملف.
غير أن عائلة الراحل رفضت هذه الخلاصات، معتبرة أنها تتناقض مع ما تمت معاينته من تسجيلات، والتي لا تُظهر، بحسب الدفاع، أي سلوك يوحي بمحاولة الانتحار.
وطالبت بفتح تحقيق نزيه ومستقل يكشف كافة الملابسات.
كما دعت هيئات حقوقية إلى ضرورة التعامل مع القضية بأقصى درجات الشفافية، مؤكدة أن أي وفاة داخل مرافق أمنية تستوجب تحقيقًا دقيقًا يعتمد على الخبرات التقنية والتشريح الطبي لضمان الوصول إلى الحقيقة.
وفي هذا السياق، عبّرت الأسرة عن استغرابها من بطء مسار التحقيق وتأخر الكشف عن نتائجه الكاملة، خاصة فيما يتعلق بتفريغ جميع تسجيلات المراقبة، بما فيها الكاميرات المحمولة، منذ لحظة دخول الفقيد إلى المقر وحتى وفاته، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على سلامة التسجيلات وعدم التلاعب بها.
وكانت العائلة قد تقدمت بشكاية رسمية إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط، مطالبة بتسريع وتيرة البحث وتمكينها من كافة المعطيات المرتبطة بالقضية.
كما شدد الدفاع على ضرورة إجراء تشريح طبي مستقل ومحايد لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على نتائجه بشكل كامل، معتبرًا أن ذلك حق قانوني أساسي لا يقبل التقييد.
وختم المحامي تصريحه بالتأكيد على أن كشف الحقيقة في هذه القضية لا يمثل فقط مطلبًا عائليًا، بل يشكل جزءًا من ضمانات العدالة وسيادة القانون، خاصة حين يتعلق الأمر بوفاة غامضة داخل مؤسسة رسمية.















