عاد الصحافي المغربي محمد البقالي، إلى بلاده، صباح الثلاثاء، بعدما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بترحيله إلى الدار البيضاء عبر مطار باريس، منهية عملية احتجازه القسري أثناء قيامه بواجبه الإنساني والمهني في تغطية رحلة سفينة “حنظلة” المتجهة نحو غزة.
وقال الصحافي المغربي محمد البقالي، متحدثا لوسائل إعلام محلية، إن رحلته الأخيرة على متن سفينة “حنظلة” التي كانت متجهة نحو قطاع غزة، كانت تجربة غنية بالدروس البليغة التي ستبقى راسخة في ذاكرته، رغم أنها لم تتجاوز عشرة أيام، تنقَّل خلالها بين الإبحار والاعتقال والسَّجن والترحيل القسري.
وأكد البقالي أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية وأخلاقية قبل أي شيء آخر. وأوضح أن السفينة كانت تحمل 21 شخصا يمثلون عشر جنسيات، ويختلفون في دياناتهم وألوانهم وأعراقهم، ولم يكن بينهم سابق معرفة، غير أن وعيهم بالقضية الفلسطينية كان القاسم المشترك الذي جمعهم وحرّكهم للانخراط في هذه المبادرة الإنسانية.
ومن بين المشاركين، يضيف البقالي، يهوديان، أحدهما أمريكي والثاني يحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، حيث تعمد هذا الأخير الحفاظ على جواز سفره الإسرائيلي ليُحرج إسرائيل، وكان يرتدي قميصا كتب عليه “ليس باسمي”. وعندما سأله البقالي عن مغزى ذلك، أجابه بأنه يهودي أمريكي ويرفض أن تُرتكب الجرائم باسم اليهود وبدعم أمريكي.
وأشار البقالي إلى أن الأعمار على متن السفينة تراوحت بين 25 سنة و75 سنة، حيث كانت أصغرهم نائبة فرنسية، وأكبرهم السيدة فيديكس، وهي جدة تبلغ من العمر 75 سنة، ما يعكس أن الدعم للقضية الفلسطينية يتجاوز الفئات العمرية، ولا يرتبط بانتماء سياسي أو ديني محدد.
وأكد البقالي أن إسرائيل أثبتت من خلال تعاملها مع السفينة أنها “دولة مارقة لا تحترم القانون الدولي”، حيث جرى اعتراض السفينة في المياه الدولية في عملية وصفها بالقرصنة.
وأوضح أن الاحتلال لم يكن في حسبانه أن طاقم السفينة قام بتثبيت كاميرات على متنها، حيث كانوا يبثون مباشرة قبل أن يتم انتزاع الهاتف من قبل الجنود الإسرائيليين في اللحظة الأخيرة.
وأضاف أنه رغم محاولة الاحتلال التظاهر بالإنسانية من خلال تقديم قنينات الماء للمعتقلين، فإن طاقم السفينة التزم بقرار الإضراب عن الطعام، وأُحرِج الجنود حين قدموا قنينة ماء للجدة فيديكس، التي ردّت بأنها لا تريدها، في إشارة إلى رفض المحتجزين لممارسات دعائية من قبل المحتل.
وتحدث البقالي عن ظروف الاعتقال، قائلا إنهم تعرضوا للإهانات النفسية واللفظية، حيث سمع عبارات بالعربية مثل “أنتم جرذان” و”كالذباب لا تساوون شيئا”. كما جرى تهديدهم بتهم تتعلق بالإرهاب واختراق مناطق عسكرية، في محاولة لبث الخوف والتأثير النفسي عليهم.
ولم يُخفِ البقالي إعجابه ببعض رفاقه في الرحلة الذين وصفهم بأنهم أشجع منه بكثير، ومنهم المهندس الإسباني سيرجيو، الذي شارك سابقا في سفينة “مادلين”، ثم عاد للمشاركة في “حنظلة”، رغم اختلاف دينه وثقافته ولغته، لكنه آمن بعدالة القضية الفلسطينية. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص خاضوا مجهودا فكريا لفهم القضية، ونضالا نفسيا لكسر الصور النمطية، حتى لو كلّفهم ذلك رفض أسرهم ومجتمعاتهم ونبذ أصدقائهم وزملائهم.
وفي ما يخص الجانب القانوني، أشار إلى أن الاحتلال بدا وكأنه يسعى للتخلص من القضية بأقل كلفة ممكنة، مما دفعه إلى إطلاق سراحهم دون توقيع أي التزام بعدم العودة إلى غزة، مؤكدا أنه لم يوقع على أي وثيقة بهذا المعنى.
واختتم البقالي رسالته بنداء إلى الشعب المغربي، مؤكدا أن ارتباط المغاربة بفلسطين ضارب في عمق التاريخ، وأن هذه القضية تتجاوز كل الحسابات السياسية والإيديولوجية والشخصية، والدليل على ذلك أن سفينة “حنظلة” جمعت على متنها 21 شخصا مختلفين تماما، لكنهم اجتمعوا على التضامن مع فلسطين.
وأثار اختطاف سفينة “حنظلة”، السبت 26 تموز/ يوليو، من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي موجة واسعة من الإدانات والتضامن، حيث اعتبرت العديد من الهيئات السياسية والحقوقية والإعلامية المغربية أن ما جرى يشكل اعتداء صارخا على القانون الدولي وحرية الصحافة، واستهدافا مباشرا لكل القيم الإنسانية.















