وجّه المواطن المغربي أنوار قورية، خبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية، مراسلة رسمية إلى السيد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، نبهه فيها إلى الإشكالات التقنية المتكررة التي تعاني منها المنصة الإلكترونية الخاصة بتسجيل المواطنات والمواطنين في اللوائح الانتخابية.

وأوضح قورية في مراسلته أن المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض تعرف، خلال الفترة الأخيرة، توقفات مفاجئة وأعطاباً تقنية متكررة، تجعلها خارج الخدمة بين الفينة والأخرى، وهو ما يحول دون تمكين عدد مهم من المواطنات والمواطنين من ممارسة حقهم الدستوري في التسجيل والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.
واعتبر المتحدث أن استمرار هذه الأعطاب، حتى مع افتراض حسن النية وعدم التعمد، يطرح علامات استفهام حول الجاهزية التقنية لمنصة تحتضن معطيات ذات طابع شخصي وحسّاس، مشيراً إلى أن ذلك قد يعطي انطباعاً بوجود خلل بنيوي أو ضعف في منظومة الحماية والصيانة، وهو ما لا ينسجم مع المعايير المفترضة في المنصات الرقمية السيادية.
وأكدت المراسلة أن مسؤولية ضمان حق التسجيل في اللوائح الانتخابية تقع على عاتق وزارة الداخلية، الأمر الذي يستوجب توفير منصة رقمية مستقرة وآمنة وسهلة الولوج، إلى جانب إحداث فرق تقنية متخصصة قادرة على التدخل السريع لمعالجة الإشكالات التي قد تعترض المواطنين أثناء عملية التسجيل.
وفي السياق ذاته، استحضر قورية السياق الوطني العام، مبرزاً أن المرحلة الراهنة تتطلب انسجاماً تاماً مع التوجيهات التي ما فتئت المؤسسة الملكية تؤكد من خلالها على أهمية المشاركة السياسية والانتخابية، باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ النموذج الديمقراطي الوطني، خاصة في ضوء خلاصات المجلس الوزاري الأخير الذي ترأسه الملك محمد السادس، وما حمله من إشارات إيجابية لاسيما تجاه فئة الشباب.
وشددت المراسلة على أن ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو الجمود في أعداد المسجلين، لا يخدم سوى منطق الركود السياسي، وهو ما يتعارض مع الإرادة العليا للدولة ومع الطموح الجماعي لتوسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ودعا أنوار قورية في ختام مراسلته إلى مضاعفة الجهود، وتنظيم حملات تحسيسية واسعة ومهيكلة ترابياً، مع إيلاء اهتمام خاص بمغاربة العالم، لتمكينهم من مشاركة سياسية فعلية تتجاوز الأدوار الاقتصادية، معتبراً أن التجاوب مع نبض المواطنين يشكل اليوم تحدياً حقيقياً لتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي الوطني.
نص الرسالة كما توصلت بها جريدة ” لوبوكلاج ” الرقمية
أنوار قورية – مواطن مغربي
إلى السيد وزير الداخلية المحترم
عبد الوافي لفتيت
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
وبعد،
يشرفني أن أتقدم إلى سيادتكم بهذه المراسلة، قصد تنبيهكم إلى ضرورة إيلاء العناية اللازمة لوتيرة أداء المنصة الإلكترونية المخصصة لتسجيل المواطنات والمواطنين في اللوائح الانتخابية www.listeselectorales.ma ، لما لهذا الموضوع من أهمية دستورية وسياسية بالغة الصلة بحقوق المواطنة والمشاركة في الشأن العام.
لقد لاحظت كما قد يلاحظ المهتمون بهذا الشأن، خلال الفترة الأخيرة، أن المنصة الرقمية المعتمدة لتسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية تعاني من إشكالات تقنية و أعطاب متكررة، تجعلها خارج الخدمة بين الفينة والأخرى، وهو ما يحول دون تمكين عدد مهم من المواطنات والمواطنين من ممارسة حقهم في التسجيل،
وإن كنا نفترض حسن النية وعدم التعمد، فإن من غير المقبول تقنيا أن تعاني منصة حاضنة لمعطيات ذات طابع شخصي من توقفات مفاجئة ومتكررة، بما يعطي الانطباع بوجود خلل بنيوي أو ضعف في منظومة الحماية والصيانة، وهو أمر لا ينسجم مع المعايير المفترضة في مثل هذه المنصات السيادية.
السيد الوزير المحترم،
إن التسجيل في اللوائح الانتخابية حق دستوري للمواطن، ومسؤولية مؤسساتية ملقاة على عاتق وزارتكم، الأمر الذي يقتضي توفير منصة رقمية مستقرة، آمنة، وسلسة الولوج، مع تعيين فريق عمل تقني احترافي و متمكن، قادر على التدخل العاجل والفعال كلما اعترضت المواطنين أي إشكاليات تقنية أثناء عملية التسجيل،
كما أن المرحلة الراهنة تستوجب استحضار السياق العام الذي ما فتئت المؤسسة الملكية تؤكد فيه على أهمية المشاركة السياسية والانتخابية، باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ النموذج الديمقراطي الوطني،
ولا يخفى عليكم ما حملته مخرجات المجلس الوزاري الأخير الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس نصره الله طبقا لأحكام الفصلين 48 49 من دستور المملكة المغربية بتاريخ 19 أكتوبر من العام الجاري، وما حمله من إشارات إيجابية اعتبرها الشباب المغربي مكسبا حقيقيا بعدما تجاوبت المؤسسة السيادية مع تطلعاته للمساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام، والارتقاء بنموذج الحكامة الترابية، انسجاما مع التوجيهات السامية لجلالة الملك، ومع الأدوار الدستورية والقوانين التنظيمية المؤطرة لهذا المجال.
السيد وزير الداخلية،
إن ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو الإبقاء على نفس أعداد المسجلين، لا يخدم إلا منطق الجمود السياسي، وهو منطق يتعارض مع الإرادة العليا للدولة، ومع الطموح الجماعي لتوسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وعليه، فإن المرحلة تقتضي مضاعفة الجهود، وتنظيم حملات تحسيسية واسعة، ومهيكلة ترابيا، تحث المواطنات والمواطنين على التسجيل،
مع إيلاء عناية خاصة لمغاربة العالم، الذين يرون في الاستحقاقات المقبلة محطة أساسية لوضع لبنات مشاركة سياسية حقيقية، تتجاوز حصر أدوارهم في المساهمة الاقتصادية فقط،
إنكم اليوم، السيد الوزير، أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في التجاوب مع نبض الأغلبية الشعبية، وليس فقط منطق الأغلبية الحكومية، مهما كانت طبيعة الانتماء أو الدور الدستوري، بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعزز الثقة في المسار الديمقراطي.
وتفضلوا، السيد وزير الداخلية المحترم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
والسلام.
أنوار قورية – خبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية















