فجّر تصويت مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بمجلس الصحافة موجة غضب عارمة داخل الجسم الصحافي، حيث اعتبرت لجنة الصحافيين والصحافيات من أجل إعلام حر ومستقل أن ما جرى لا يعدو أن يكون هروباً تشريعياً إلى الأمام، وتمريراً قسرياً لقانون مصيري في تجاهل تام لإرادة المهنيين ومواقف نقاباتهم وهيئاتهم المستقلة.
وأكدت اللجنة، في بيان شديد اللهجة، أن طريقة التعاطي مع التعديلات المقترحة من طرف فرق المعارضة تكشف تحالفاً مصلحياً مغلقاً يواجه الصحافيين، ويصادر حقهم في المشاركة الفعلية في صياغة مستقبل مهنتهم، معتبرة أن ما حدث يعكس منطق الإقصاء والاستخفاف بصوت الصحافة الحرة.
وحذرت الهيئة من وجود تحالف غير معلن بين السلطة التنفيذية وصحافة التشهير ورأسمال الإشهار المتحكم في الإعلام، واصفة إياه بـ“المركب المصلحي” الذي يتعامل بفوقية مع قطاع انتفض ضد ممارساته اللاأخلاقية، ولم يعد يُبدي أي استعداد للإصغاء إلى الأصوات الإصلاحية داخل الحقل الإعلامي.
وشدد البيان على أن تصويتاً يُحسم بستة أصوات فقط داخل لجنة برلمانية لا يملك أي قيمة ديمقراطية أو تمثيلية، خاصة حين يتعلق الأمر بمصير قطاع يضم أزيد من 4500 صحافية وصحافي، ودون نقاش عمومي حقيقي أو توافق مهني واسع.
وطالبت اللجنة بـإنهاء الوضع الشاذ للمجلس الوطني للصحافة، عبر حله فوراً ووقف كل محاولات إحياء ولاية منتهية أو تنصيب هيئات فاقدة للشرعية المهنية، داعية إلى إحياء التنظيم الذاتي للمهنة على أساس تمثيل حر، وانتخابات ديمقراطية، واستقلال تام عن منطق التعيين وتدخل السلطة التنفيذية.
كما دعت إلى الإحالة الفورية لمشروع القانون 026.25 على المحكمة الدستورية، معتبرة أن النص يحمل شبهة عدم الدستورية، ويسعى إلى إعادة هندسة المشهد الصحافي بما يخدم لوبيات الإشهار ومراكز النفوذ، مع تهميش الصحافيين وتجريدهم من حقهم في تمثيل أنفسهم.
وأدان البيان ما وصفه بـسياسة الضغط والترهيب عبر المساطر التأديبية والمالية والقضائية، مؤكداً أنها تُستعمل كأدوات لتطويع الصحافيين ومعاقبتهم بسبب آرائهم وخياراتهم المهنية، في خرق صارخ لمبادئ حرية الصحافة.
وجددت اللجنة مطالبتها بفتح تحقيق مستقل في ما جرى داخل لجنة الأخلاقيات، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأن ما وصفته بـ“الانتهاكات الخطيرة” التي طالت الصحافي حميد المهداوي وآخرين، مع ضرورة تكريس مبدأ المساءلة وقطع الطريق على سياسة الإفلات من العقاب وحملات التشهير الممنهجة.
وختمت اللجنة بيانها بالإعلان عن خوض أشكال احتجاجية تصعيدية دفاعاً عن المهنة وكرامة الصحافيات والصحافيين، مؤكدة أن تفاصيل هذه الخطوات سيتم الإعلان عنها لاحقاً، في رسالة واضحة بأن معركة الصحافة الحرة دخلت مرحلة جديدة.















