وصف تيار اليسار الجديد المتجدد، في بيان صادر عن تنسيقيته الوطنية بتاريخ 28 شتنبر 2026، نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر بأنها “تمخض الجبل فوضع فأراً”، معتبراً أن الحدث الحقيقي ليس توزيع المقاعد، بل العزوف الشعبي غير المسبوق.
وأوضح التيار أن أقل من أربعة من كل عشرة مسجلين توجهوا إلى صناديق الاقتراع، أي أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 38.2 في المائة، فيما بقي نحو 9 ملايين بالغ خارج اللوائح الانتخابية، معتبراً أن هذه أدنى مشاركة منذ سنوات وتشكل “حكماً سياسياً” على المسار الانتخابي.
في المقابل، اعتبر البيان أن البرلمان الجديد يفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية، بعدما اقتسمت أربعة أحزاب كبرى (البام، الأحرار، الاستقلال، والعدالة والتنمية) 282 مقعداً من أصل 395، دون أن يعكس ذلك أي تحول اجتماعي أو سياسي، مشيراً إلى أن “هندسة انتخابية تمنع أي أغلبية حقيقية”، بينما تبقى السلطة الفعلية خارج المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا الإطار، سجل التيار جملة من الخروقات التي شابت العملية الانتخابية، من بينها “تفشي المال الانتخابي واستعمال الممتلكات العمومية وظاهرة التوريث العائلي للمقاعد”، إلى جانب “توجيه الناخبين ومنع ملاحظين والضغط على المستفيدين من الدعم الاجتماعي”.
واستحضر البيان “واقعة طنجة” كمثال صارخ على هشاشة شروط النزاهة، حيث ضُبطت مئات الأوراق المعلمة مسبقاً لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما ورد في نص البيان.
من جهة أخرى، انتقد التيار ما سماه “فشل يسار المقاعد”، معتبراً أن النتائج التي حصلت عليها “العائلة اليسارية” لا تعكس إشعاعاً جماهيرياً، بل ارتبطت بتعديلات في القاسم الانتخابي واللائحة النسائية أكثر مما ارتبطت بتوسع القاعدة، وظل الحاضر الغائب في الميدان.
وتجدر الإشارة إلى أن التيار أعلن في ختام بيانه ثلاث دعوات أساسية: إصلاح سياسي ديمقراطي حقيقي يقوم على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد اليسار لأدواته وخطابه وممارسته، وبناء مشروع يساري ديمقراطي واجتماعي بديل ينطلق من الميدان لا من المقاعد.















