أثار القانون الجزائري الجديد المتعلق بالتعبئة العامة موجة واسعة من الجدل، وذلك بعد أن ألزم المواطنين بالإبلاغ عن وجود أي شخص من “دول معادية” على الأراضي الجزائرية، تحت طائلة السجن والغرامة.
ورغم أن النص القانوني لم يذكر المغرب أو غيره من الدول بالاسم، إلا أن توقيت صدوره والخلفيات السياسية الراهنة أضافا للقرار أبعاداً خطيرة تتجاوز الجانب الأمني البحت.
القانون، الذي نُشر في الجريدة الرسمية في 27 من يوليو 2025، دون تحديد دقيق لهوية “الدول المعادية”، ينص على عقوبات تصل إلى عامين من السجن وغرامات ثقيلة لكل من يمتنع عن التبليغ عن وجود رعايا من هذه الدول.
هذا الغموض القانوني فتح الباب أمام قراءات متعددة، حيث يرى مراقبون أن الصياغة المبهمة قد تُستغل لتوسيع دائرة الاستهداف بما يتجاوز الأهداف الأمنية المعلنة.
وفي جانب آخر، يمنح القانون الجديد صلاحيات واسعة للسلطات العسكرية تشمل تعبئة الأفراد والممتلكات، تعليق المعاشات في المناصب الحساسة،
وتحويل الإنتاج المدني لدعم المجهود الحربي، في خطوة يرى فيها الحقوقيون توجهاً واضحاً نحو عسكرة الدولة وتقليص الحريات الفردية، بدعوى “الاستعداد لحالات الطوارئ”.
الجدل القانوني تحوّل بسرعة إلى نقاش سياسي حاد داخل الجزائر، حيث أعربت أطراف معارضة عن تخوفها من أن يصبح هذا النص أداة للمراقبة الداخلية وتصفية الحسابات، داعية إلى ضرورة فتح حوار وطني شفاف قبل تطبيقه.
كما يعتبر هؤلاء أن التركيز على “دول معادية” دون تحديدها بدقة قد يُعرض جاليات بأكملها إلى مضايقات غير مبررة، في ظل سياق سياسي متوتر داخليًا وخارجيًا.
وبينما تؤكد السلطات الجزائرية أن القانون يندرج في إطار الاستعداد لمخاطر خارجية محتملة، يرى متابعون أن هذا الإجراء يعكس انغلاقًا سياسيًا متزايدًا، الشيء الذي قد يدفع بالجزائر إلى مزيد من العزلة الإقليمية، في وقت يتطلب فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي انفتاحًا على الحوار لا مزيدًا من التصعيد والانغلاق.














