يشكل مشروع القانون الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية أجنبية” تطوراً لافتاً في مقاربة واشنطن لملف الصحراء. فالنص، المعنون بـ “Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026”، لا يكتفي بإثارة نقاش سياسي حول دور الجبهة في النزاع، بل يسعى إلى إدخال القضية ضمن إطار أمني مرتبط بمكافحة الإرهاب والتنافس الجيوسياسي في المنطقة.
من الناحية القانونية، لا يعني المشروع تصنيف البوليساريو مباشرة منظمة إرهابية، بل يُلزم وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات، بإعداد تقرير خلال تسعين يوماً لتقييم ما إذا كانت الجبهة تستوفي المعايير القانونية للتصنيف وفق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
وتشترط هذه المادة توفر ثلاثة عناصر أساسية: أن تكون المنظمة أجنبية، وأن تمارس أو تدعم نشاطاً إرهابياً، وأن يشكل نشاطها تهديداً للأمن القومي الأمريكي أو لمصالحه الخارجية.
ويستند المشروع إلى فرضية وجود علاقات عسكرية واستخباراتية بين البوليساريو وإيران، خصوصاً عبر الحرس الثوري وحزب الله اللبناني، مع الحديث عن احتمال حصول الجبهة على طائرات مسيرة وتدريبات عسكرية.
هذا الربط يضع الملف ضمن السياق الأوسع للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويعكس توجهاً داخل بعض الدوائر الأمريكية لاعتبار شمال إفريقيا امتداداً لمجال النفوذ الإيراني الذي ينبغي احتواؤه.
كما يركز النص على الأنشطة العسكرية للجبهة شرق الجدار الأمني في الصحراء، ويعتبرها عاملاً مهدداً للاستقرار الإقليمي والممرات البحرية القريبة.
غير أن تحويل نشاط عسكري مرتبط بنزاع إقليمي إلى تصنيف إرهابي يظل مسألة قانونية معقدة، إذ يتطلب إثبات تورط مباشر في أعمال تستهدف المدنيين أو تدخل ضمن التعريف القانوني للإرهاب في التشريع الأمريكي.
من زاوية جيوسياسية، يعكس المشروع تحولاً محتملاً في طريقة تعامل واشنطن مع نزاع الصحراء. فبدلاً من مقاربته حصراً كقضية سياسية مرتبطة بعملية الأمم المتحدة، يسعى بعض المشرعين إلى تأطيره ضمن مقاربة أمنية مرتبطة بالإرهاب وشبكات النفوذ الإقليمية.
وإذا ما تطور هذا التوجه إلى تصنيف رسمي، فقد يؤدي إلى فرض عقوبات مالية صارمة، وتجريم أي دعم للجبهة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى احتمال فرض عقوبات ثانوية على جهات أو دول مرتبطة بها.
مع ذلك، يظل المشروع في مرحلته التشريعية الأولى، ولا يعني بالضرورة أن التصنيف سيصبح واقعاً.
فقرار إدراج أي منظمة في قائمة الإرهاب يظل في النهاية بيد وزارة الخارجية الأمريكية، التي تعتمد على تقييمات استخباراتية وقانونية دقيقة، وغالباً ما تأخذ في الاعتبار التوازنات الدبلوماسية والإقليمية.
بإجمال، يعكس مشروع القانون أكثر من مجرد مبادرة تشريعية؛ إنه مؤشر على محاولة إعادة تأطير نزاع الصحراء داخل معادلات الأمن الإقليمي والصراع الدولي حول النفوذ.
وإذا استمر هذا التوجه داخل المؤسسات الأمريكية، فقد يشكل ذلك تحولاً مهماً في طبيعة النقاش الدولي حول القضية.















