أطلق عدد من الفاعلين المغاربة، اليوم الجمعة 14 غشت 2026، عريضة للمطالبة بإطلاق اسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، بدلاً من اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أثار إطلاق اسمه على هذا المحور الطرقي انتقادات واسعة.
وتقول العريضة، التي تحمل عنوان “دونالد ترامب لن يكون اسماً للطريق السيار تيزنيت – الداخلة”، إن أسماء الساحات والطرق والبنيات التحتية العمومية تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية، وتساهم في تعريف الأجيال اللاحقة بالشخصيات التي طبعت تاريخ البلاد وقيمها.
واعتبر الموقعون أن إطلاق اسم ترامب على الطريق لا ينسجم مع طبيعة هذه الذاكرة، بالنظر إلى ما يصفونه بـ”الطابع المثير للجدل” للرئيس الأمريكي وسياساته على مستوى بلده والعالم. وتطالب العريضة السلطات المغربية باستبدال اسم دونالد ترامب باسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين، معتبرة أن الرئيس الأمريكي ارتبط بـ”سياسة عدوانية تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين”، وبالنظر إلى “انخراطه في عدة حروب وأعمال إجرامية ولا إنسانية عبر العالم”.
وتقترح العريضة اسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين، الذي تقدمه باعتباره “أحد الشخصيات التاريخية البارزة في الكفاح ضد الاستعمار”، مستندة أيضاً إلى ارتباطه التاريخي بالمنطقة. وتشير المصادر التاريخية إلى أن أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين برز في سياق المقاومة ضد الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني في جنوب المغرب.
وأعلن في تيزنيت سنة 1912 قيادته لحركة المقاومة، قبل أن يواصلها في مناطق سوس والأطلس الصغير إلى وفاته سنة 1919 بمنطقة أكردوس في إقليم تيزنيت. كما ارتبط اسمه بمعركة سيدي بوعثمان سنة 1912، التي واجهت فيها قواته القوات الفرنسية، ويوجد ضريحه في كردوس بتيزنيت، حيث يُنظم موسم ديني سنوي تخليداً لذكراه.
وضمت اللائحة الأولية للتوقيعات أسماء أكاديميين وحقوقيين ومحامين وصحافيين وفاعلين سياسيين ونقابيين ومدنيين، من بينهم بشير بن بركة، وسعيد السعدي، وثورية تناني، وعبد الرحمان التوراني، ونبيلة منيب، وسليمان الريسوني، وفؤاد عبد المومني، وخديجة البقالي، إلى جانب أسماء مغربية أخرى داخل وخارج البلاد. وتضم اللائحة، بحسب المعطيات المرفقة بالعريضة، أكثر من 160 اسماً من شخصيات وفاعلين من مجالات مختلفة، ما يعكس الطابع المتعدد للجهات التي انضمت إلى المبادرة.
وكان اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ارتبط في يوليوز 2026 بالطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، الذي يمتد على طول 1055 كيلومتراً، بعدما نشر ترامب على منصته “تروث سوشال” رسالة شكر للملك محمد السادس، معتبراً إطلاق اسمه على الطريق “شرفاً عظيماً”. وأثار الإعلان عن التسمية جدلاً واسعاً داخل المغرب، قبل أن تنتقل الانتقادات إلى مستوى المطالبة بإطلاق اسم شخصية تاريخية مغربية على الطريق، وهو ما تجسده العريضة الحالية.















