دعا الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، أحمد الطلحي، إلى إحداث تنسيقيات مدنية متخصصة في حماية وتثمين الغابات الحضرية وشبه الحضرية بمدينة طنجة، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف الخامس من يونيو من كل سنة.

وأكد الطلحي أن طنجة تعد من أبرز المدن الغابوية بالمغرب، حيث يتجاوز غطاؤها الغابوي 5300 هكتار موزعة على سبع غابات كبرى تمتد عبر المناطق الشرقية والغربية والجنوبية للمدينة، ما يجعلها رصيداً بيئياً واستراتيجياً فريداً على الصعيد الوطني.
وأوضح أن الغابات تؤدي أدواراً متعددة تتجاوز بعدها البيئي، لتشمل حماية التنوع البيولوجي والموارد المائية والتربة، والمساهمة في الحد من آثار التغيرات المناخية، فضلاً عن أدوارها الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية، خاصة بالنسبة للغابات الحضرية التي تساهم في تحسين جودة الحياة داخل المدن.
وأشار المتحدث إلى أن غابات طنجة تتميز بخصوصية استثنائية، ليس فقط باعتبارها فضاءات طبيعية، بل أيضاً لكونها حاملة لذاكرة تاريخية وتراثية مهمة، من بينها الغابة الدبلوماسية ومنتزه برديكاريس اللذان ارتبطا بأحداث بارزة في تاريخ المدينة والمغرب.
وفي المقابل، حذر الطلحي من الضغوط المتزايدة التي تواجه المجال الغابوي بطنجة، نتيجة التوسع العمراني، وقطع الأشجار، والحرائق، ورمي النفايات، والنزاعات العقارية، معتبراً أن هذه العوامل تهدد استدامة التوازنات البيئية وتستوجب تدخلاً عاجلاً للحفاظ على هذا الموروث الطبيعي.
واقترح الخبير البيئي إحداث تنسيقيات محلية لحماية الغابات بكل من المناطق الشرقية والغربية والجنوبية للمدينة، على غرار بعض المبادرات المدنية السابقة الناجحة، على أن تضطلع هذه الهيئات بأدوار التحسيس والتتبع والمواكبة، في إطار شراكة وتعاون مع السلطات والمؤسسات المعنية.
كما دعا إلى اعتماد سياسة محلية مندمجة لحماية الغطاء الغابوي، وتعزيز حملات التوعية البيئية، وتطوير آليات المراقبة والإنذار المبكر، وإشراك المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية في جهود المحافظة على الغابات وتثمينها.
واعتبر الطلحي أن الظرفية الحالية أصبحت مواتية لإطلاق هذه المبادرات، خاصة في ظل وجود توجهات عمرانية وقانونية تروم الحفاظ على المجال الغابوي، مؤكداً أن تعزيز الحماية القانونية لهذه الفضاءات يمر أيضاً عبر تصنيفها ضمن المناطق المحمية وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وختم الخبير البيئي دعوته بالتأكيد على أن حماية غابات طنجة ليست مسؤولية المؤسسات العمومية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة مختلف الفاعلين من أجل الحفاظ على أحد أهم المقومات البيئية والتراثية التي تميز عاصمة البوغاز.














