لم تكن عقوبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مجرد قرارات انضباطية عادية، بل تحوّلت إلى لحظة كاشفة لحدود النفوذ المغربي داخل أروقة “الكاف”، وإلى اختبار حقيقي فشل فيه من يفترض أنه حامي المصالح الرياضية الوطنية.
فبعد كل ما قدّمه المغرب من استثمار، وتنظيم، وإنقاذ فعلي لكرة القدم الإفريقية من أزماتها المتكررة، جاءت القرارات لتضعه في موقع المتهم لا المنقذ، وفي خانة المعاقَب لا الشريك الاستراتيجي.
في هذه اللحظة بالذات، يتجه السؤال مباشرة نحو[“”,”فوزي لقجع:
هل أخطأ الرجل في قراءة موازين القوى داخل”,”الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؟
أم أن السياسة، مرة أخرى، أفسدت الرياضة، ونجحت في تحييد كل ما راكمه المغرب من رصيد رمزي وتنظيمي؟
الواقع أن ما جرى بعد نهائي “الكان” لا يمكن فصله عن ضعف المرافعة المغربية داخل دوائر القرار القاري.
العقوبات، في مضمونها وتوازنها، بعثت برسالة خطيرة مفادها أن الانضباط لا يُكافأ، وأن الفوضى والانسحاب والضغط الجماعي يمكن أن تمر بأقل الخسائر. وهي رسالة لم تكن لتُمرَّر لولا غياب ردّ سياسي رياضي قوي، قادر على تحويل التنظيم المتميز للمغرب إلى قوة تفاوضية، لا إلى ورقة مجاملة تُطوى بعد نهاية البطولة.
إن تحميل “الكاف” وحدها مسؤولية ما حدث يبقى طرحًا مريحًا لكنه غير كافٍ.
فالمسؤولية هنا مزدوجة: اتحاد قاري يعاني اختلالات بنيوية، وقيادة رياضية مغربية لم تنجح في حماية حق الجمهور والمنتخب من منطق الكواليس.
وعندما تفشل الدبلوماسية الرياضية، يصبح الاحتقان الشعبي نتيجة طبيعية، وتتحول الثقة في المؤسسات القارية إلى شك مشروع.
هذه ليست لحظة غضب عابر، بل منعطف يفرض مساءلة هادئة وحازمة:
كيف يمكن للمغرب أن يستمر في لعب دور “قاطرة” الكرة الإفريقية، إذا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه حين يُظلم؟
وأي معنى للاستثمار والتنظيم، إن لم يواكبهما نفوذ يحمي العدالة الرياضية؟
افتتاحية اليوم ليست إدانة مجانية، بل دعوة صريحة لتحمّل المسؤولية… لأن صمت القيادة أخطر من ظلم الكاف نفسه.














