يحتل موضوع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة صدارة النقاش العام في المغرب، حيث تتضارب الآراء حول طبيعة هذا التحرك وأهدافه.
فبينما يرى البعض أنه مجرد إصلاح حكومي يهدف إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة، يعتبره آخرون هماً وطنياً يتجاوز البعد السياسي الضيق، وهاجساً يمس جوهر استقلالية الصحافة وحرية التعبير و أخلاقيات المهنة.

هل للإصلاح ضرورة أم أنه مجرد إحكام السيطرة؟
من وجهة نظر الحكومة، يمثل هذا التوجه استجابة للتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي، وعلى رأسها التحولات الرقمية وانتشار المحتوى السيء على المنصات الإلكترونية، و الصحافة الصفراء، الأمر الذي يتطلب تحديثاً شاملاً للقوانين المنظمة للمهنة.
و في حوار أنجزه موقع ” لوبوكلاج ” الرقمي مع الناشر و الصحفي محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، تطرقنا لمجموعة من النقاط جاءت كالآتي:
ما هي آخر تطورات مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة؟
إن القانون الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية الحكومة، من المتوقع أن يُعرض على مجلس المستشارين قريبًا.
على الرغم من ضعف التفاؤل بسبب الأغلبية الحكومية في المجلسين، فإننا نأمل أن يمارس البرلمانيون دورهم في دعم الديمقراطية وروح الدستور.
كما ننتظر رأي المؤسسات الاستشارية، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، ندعو الحكومة إلى الاستماع إلى صوت المجتمع والمهنيين، وإدراك الأثر السلبي لهذا القانون “التحكمي والتراجعي” على صورة المغرب الديمقراطية والحقوقية.

هل تمت استشارتكم في هذا الموضوع بصفتكم فيدرالية الناشرين؟
إن الحكومة لم تستشر الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بشأن مشروع القانون الجديد أو أي قرارات سابقة، على الرغم من أن الفيدرالية هي الممثل الوحيد للناشرين بعد فوزها بجميع المقاعد في انتخابات 2018.
الفيدرالية تضم أكثر من 350 مقاولة صحفية، ولها فروع ومقرات في جميع جهات المملكة، ورغم ذلك، تجاهلتها الحكومة ووزارة القطاع.
سبق أن دعت الفيدرالية إلى حوار يجمع جميع المنظمات المهنية، لكن الحكومة رفضت، متمسكة بموقفها الذي يتعارض مع الدستور وتوجيهات الملك والمنطق.
ماهي في نظركم أهم عيوب هذا المشروع؟
من أبرزها إلغاء مبدأ الانتخاب: القانون يلغي انتخاب ممثلي الناشرين ويستبدله بـ الانتداب (التعيين)، بناءً على الحجم المالي للمقاولة الصحفية، مما يؤدي إلى احتكار التمثيلية في أيدي عدد قليل من الشركات الكبرى، ويقضي على مبدأ المساواة في حق التصويت والترشيح.
تغيير تركيبة المجلس: القانون الجديد ألغى تمثيلية المحامين والمثقفين، وأضاف أعضاء من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مما أخل بالتوازن الذي كان موجودًا سابقًا في هيكل المجلس، وأضعف تمثيليته المجتمعية.
عقوبات جائرة: القانون الجديد يتضمن عقوبات جنائية على الصحفيين في حال عدم امتثالهم لقرار سحب بطاقتهم المهنية، وهو ما يشرّع تطبيق القانون الجنائي في قضايا الصحافة، ويُعدّ تراجعًا خطيرًا.
غياب النقاش العمومي: لم يُعرض القانون على نقاش واسع مع الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، مما يثير تساؤلات حول مع من تشاورت الحكومة.
كما يُعتبر أن هذا القانون يمثل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات الديمقراطية، ويضر بصورة المملكة الحقوقية والدولية.
جل الفعاليات المهنية و الحقوقية و السياسية، اعتبرت هذا المشروع تراجعيا،

ما هي أهم الخطوات الحالية والمستقبلية التي قمتم أو تعتزمون القيام بها للرد على هذا المشروع؟
العديد من الهيئات المهنية الأخرى ترفض القانون الجديد الذي فرضته الحكومة بشكل أحادي.
يشمل الرافضون النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام، بالإضافة إلى الاتحاد المغربي للشغل، واتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، وهيئات أخرى، مما يعني أن حوالي 90% من المهنيين يعارضون القانون.
بالإضافة إلى ذلك، انتقد القانون خمسة وزراء اتصال سابقين، وأحزاب المعارضة، ومراكز نقابية، وجمعيات حقوقية وخبراء، ووقّعت 35 هيئة نقابية وحقوقية ومدنية على بيان رافض له.
إن هاته الهيئات تواصل تنسيق جهودها للضغط من أجل مراجعة القانون، وتخطط لتنظيم مؤتمر صحفي للإعلان عن خطوات احتجاجية قادمة.
يبقى الجدل قائماً حول كيفية تحقيق التوازن بين إصلاح القطاع الإعلامي وحماية استقلاليته.















