الدار البيضاء، 12 ماي 2025 – كشفت دراسة حديثة صادرة عن الشبكة المغربية لصحفيي الهجرات عن جملة من الاختلالات في معالجة وسائل الإعلام المغربية لقضايا الهجرات الأجنبية، مشيرة إلى غلبة المقاربة الإخبارية المحايدة على حساب التحليل الميداني، وغياب التنوع في المصادر، بالإضافة إلى حضور خطاب تمييزي وتهميش شبه تام للنساء المهاجرات.

وتعد هذه الدراسة، التي أنجزها الصحفي والأستاذ الجامعي محمد كريم بوخصاص، أول بحث كمي من نوعه على الصعيد الوطني يتناول كيفية تغطية الصحافة المغربية، الرقمية والورقية، لقضايا الهجرة الأجنبية. وتهدف الشبكة من خلالها إلى إثارة نقاش عمومي ومهني يفضي إلى تحسين تمثلات الهجرة في الإعلام وتعزيز التغطية المسؤولة والمنصفة.
وجاءت هذه المبادرة بدعم من الشريك الفرنسي CCFD-Terres Solidaires، وتندرج في إطار جهود الشبكة في الترافع من أجل إعلام أكثر عدالة وإنصافاً لقضايا الهجرة.
نتائج مقلقة واستنتاجات رئيسية
أبرزت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل 184 مقالاً صحفياً، مجموعة من المؤشرات المقلقة:
هيمنة المعالجة الإخبارية: 85% من المواد المدروسة تنتمي إلى التغطية الإخبارية المحايدة، في مقابل غياب واضح للتقارير المعمقة أو الاستقصائية.
خطاب تمييزي تجاه المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء: رصدت الدراسة استخدام قوالب نمطية وتعميمات سلبية تربط بين المهاجرين والجريمة أو الخطر الأمني.
تهميش النساء والفئات المستضعفة: لم تتجاوز نسبة حضور النساء المهاجرات في المواد الصحفية 2%، ما يعكس غيابًا شبه كلي لتمثيلهن الإعلامي.
اقتصار المصادر على الرسميين: 45% من المقالات تستند إلى مصادر رسمية، في مقابل 13.5% فقط للخبراء، و3% فقط للمهاجرين أنفسهم.
تركيز مفرط على الهجرة غير النظامية: 72% من المقالات تناولت هذا الجانب، في حين لم تحظ مواضيع الإدماج أو حقوق الإنسان إلا بحيز محدود.
هيمنة الأجندة الأمنية: تصدّرت قضايا الأمن ومراقبة الحدود التغطية الإعلامية بنسبة 49%، متقدمة على مواضيع حقوق الإنسان (17%) وإدماج المهاجرين (9%).
عن الشبكة المغربية لصحفيي الهجرات
تأسست الشبكة سنة 2018 بمدينة الدار البيضاء، وتضم صحفيين مهنيين وطلبة صحافة من مختلف التخصصات، وتهدف إلى إرساء إعلام منفتح ومسؤول حول قضايا الهجرة واللجوء. وتعد فضاءً للتبادل والتكوين والدعم بين الصحفيين والمهتمين بهذه المواضيع داخل المغرب وخارجه.















