كشف تقرير ميداني تحليلي أصدرته مجموعة “الشابات من أجل الديمقراطية” عن تعرض عدد من المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب لأشكال متعددة من الانتهاكات، معتبراً أن هذه الممارسات لا تندرج ضمن حالات معزولة، بل تعكس ديناميات أوسع تتقاطع فيها علاقات السلطة مع البنى الأبوية وتضييق الفضاء المدني.
ويستند التقرير إلى معطيات ميدانية وشهادات مباشرة لمدافعات عن حقوق الإنسان، إضافة إلى تحليل ممارسات مؤسساتية مرتبطة بالتعامل مع النشاط الحقوقي النسوي، ما يجعله – وفق الجهة المعدّة له – وثيقة توثيقية ترصد طبيعة التحديات التي تواجه النساء المنخرطات في الدفاع عن الحريات والحقوق.
وسجل التقرير تعدد أشكال الاستهداف التي تتعرض لها المدافعات، من بينها المتابعات القضائية التي وصفها بالانتقائية، إلى جانب حملات التشهير والتجريح والتضليل، فضلاً عن العنف النفسي والرمزي وممارسات التحرش والاستهداف في الفضاءين الرقمي والاجتماعي.
وأوضح أن هذه الممارسات تستهدف بشكل خاص النساء الناشطات في قضايا حساسة سياسياً ومجتمعياً، مثل الدفاع عن الحريات العامة والمساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية وانتقاد السياسات العمومية.
وأشار التقرير إلى أن الهدف من هذه الانتهاكات لا يقتصر على الإضرار الفردي بالمدافعات، بل يمتد إلى إضعاف الخطاب الحقوقي والنسوي النقدي والتأثير على دينامية العمل داخل المجتمع المدني، من خلال خلق مناخ من التخويف والرقابة الذاتية.
ومن بين الخلاصات التي خلص إليها التقرير بروز المتابعات القضائية كإحدى أبرز آليات الضغط على النشاط الحقوقي النسوي، حيث غالباً ما تُفعّل عقب مواقف نقدية علنية أو ظهور إعلامي للمدافعات، وهو ما يؤدي – بحسب التقرير – إلى إنهاكهن نفسياً ومهنياً ومادياً وتعطيل مساراتهن النضالية.
كما أبرزت الشهادات التي جمعها التقرير أن المدافعات المنحدرات من أوساط اجتماعية مهمشة أو من مناطق تعاني من الهشاشة يواجهن تحديات مضاعفة، نتيجة تداخل التمييز القائم على النوع الاجتماعي مع عوامل الإقصاء الاجتماعي والمجالي، وهو ما يحد من قدرتهن على الولوج إلى آليات الحماية والتقاضي وجبر الضرر.















