كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم سنتي 2024–2025 عن استمرار اختلالات بنيوية في تدبير الشأن العام، رغم توالي التوصيات والتحذيرات خلال السنوات الماضية. التقرير، المرفوع إلى جلالة الملك، يرصد تجاوزات مالية وتدبيرية همّت مؤسسات عمومية وجماعات ترابية، وأبرز محدودية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع.
وسجل التقرير إحالة 20 ملفًا على رئاسة النيابة العامة لاشتباهها في أفعال قد تكتسي طابعًا جنائيًا، إلى جانب إصدار أحكام بغرامات مالية تجاوزت 4.1 ملايين درهم، مع الأمر بإرجاع أموال عمومية قُدّرت بنحو 1.1 مليون درهم. كما أبرز أن نسبة مهمة من الملفات لا تزال عالقة، رغم جاهزية عدد منها للبت.
وفي ما يخص التصريح الإجباري بالممتلكات، أشار المجلس إلى تحسن نسبي في نسب الامتثال، لكنه نبّه إلى استمرار حالات الإخلال، خاصة في صفوف بعض المنتخبين والمسؤولين العموميين. أما بخصوص الأحزاب السياسية، فقد تم تسجيل إرجاع 36 مليون درهم من الدعم العمومي، مقابل مبالغ غير مسترجعة ناهزت 22 مليون درهم.
وعلى مستوى تتبع تنفيذ التوصيات، كشف التقرير أن 18% فقط من التوصيات نُفذت بالكامل، بينما لا تزال 37% منها دون أي تقدم يُذكر، ما يطرح، بحسب التقرير، تساؤلات جدية حول نجاعة آليات التتبع والمساءلة.
ويخلص التقرير إلى أن تحسين الحكامة وتخليق الحياة العامة يظلان رهينين بإرادة سياسية وإدارية حازمة، وبالانتقال من منطق التشخيص المتكرر إلى منطق الجزاء والتنفيذ الفعلي، حمايةً للمال العام وتعزيزًا لثقة المواطنين في المؤسسات.















