أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة عيد العرش المجيد تعليماته السامية إلى السيد عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، من أجل الاستعداد للانتخابات المقبلة.
من أبرز هذه التوجيهات التي تُعنى بها وزارة الداخلية باعتبارها المسؤولة عن تنظيم الانتخابات، نجد:
ضمان نزاهة العملية الانتخابية: يُشدد الملك على أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، وأن تعكس إرادة الشعب، وهو ما يضع على عاتق وزارة الداخلية مسؤولية الإشراف على جميع مراحلها، بدءًا من إعداد اللوائح الانتخابية وصولًا إلى إعلان النتائج.
تشجيع المشاركة: يدعو الملك إلى تفعيل دور المنتخبين في خدمة المواطنين، ويؤكد على ضرورة رفع منسوب المشاركة في الانتخابات، وهذا يتطلب من وزارة الداخلية العمل على توعية المواطنين بأهمية المشاركة السياسية.
تجديد النخب السياسية: يوجه الملك بشكل غير مباشر رسالة إلى الأحزاب السياسية بضرورة تقديم نخب كفؤة، وأن تكون الانتخابات فرصة لتقديم وجوه جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.
استحضار الجدية: في سياق الخطابات الملكية التي تركز على “الجدية”، فإن هذا المفهوم ينطبق أيضًا على الانتخابات، حيث تُطالب وزارة الداخلية والفاعلين السياسيين بالتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بجدية ومسؤولية لخدمة المصلحة العامة.
لفتيت يجمع قادة الأحزاب
عقد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اجتماعات متتالية مع قادة الأحزاب السياسية مباشرةً بعد الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، وذلك في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية.
جاءت هذه الاجتماعات استجابةً فورية لتوجيهات الملك محمد السادس في خطابه الأخير، الذي أكد فيه على ضرورة “توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة”.
أبرز المحاور التي تمت مناقشتها
الإطار التشريعي للانتخابات: كان الهدف الرئيسي من هذه اللقاءات هو مناقشة وتحضير الإطار القانوني والتشريعي الذي سيؤطر الانتخابات التشريعية المقبلة.
اقتراحات الأحزاب: طلب وزير الداخلية من قادة الأحزاب تقديم مقترحاتهم وتصوراتهم حول القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وذلك في أجل محدد.
النزاهة والشفافية: أكد وزير الداخلية على التزام الوزارة بضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، وذلك بالتنسيق مع الأحزاب لضمان سير العملية في أفضل الظروف.
شهدت الساحة السياسية المغربية في الأسابيع الأخيرة تحركات متباينة استعدادًا للدخول السياسي المقبل، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة وأجندة حزبية مكتظة بالقضايا الوطنية والتنظيمية.
وفي هذا الإطار، ركز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على تحضير ملفين رئيسيين خلال هذه الفترة الاستثنائية.
الملف الأول سياسي، مرتبط بالمشاورات التي أطلقتها وزارة الداخلية مع الأحزاب حول الانتخابات المقبلة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية، لضمان توفر المنظومة القانونية قبل نهاية السنة.
أما الملف الثاني، فهو تنظيمي، إذ يستعد الحزب لعقد مؤتمره الوطني عبر صياغة الأوراق وضبط لوائح المؤتمرين والانخراط، بما يفرض دينامية تنظيمية مكثفة.
وأكدت حنان رحاب، الصحفية والسياسية وعضوة المكتب السياسي للحزب ونائبة برلمانية سابقة، أن الأجندة الحزبية لن تقتصر على التحضير الانتخابي أو المؤتمرات.
بل تمتد لتشمل مناقشات أساسية حول قانون المالية، وقوانين المسطرة المدنية والجنائية، إضافة إلى متابعة مستجدات القضية الوطنية، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية المرتقب عرضه في مجلس الأمن خلال أكتوبر المقبل.
ورأت رحاب أن معالجة هذه القضايا تتطلب استعدادًا سياسيًا وتنظيميًا متكاملًا، بعيدًا عن أي تصور لعطلة سياسية تقليدية.
وفي المقابل، قدم المحلل السياسي عبد العالي الطاهري قراءة نقدية للمشهد السياسي الحالي، مشيرًا إلى أن المشهد يعاني من ركود وجمود، حيث لم تستثمر أغلب الأحزاب الصلاحيات الواسعة التي منحها لها دستور 2011.
كما أن أعمالها بقيت شكلية إلى حد كبير، فيما تتفاعل قلة قليلة نسبيًا في الساحة.
وأضاف الطاهري أن المعارضة البرلمانية لم تؤدِّ دورها كما ينبغي خلال الولاية الحالية (2021-2026)، مكتفية بالانتقادات المحدودة دون اقتراح بدائل واقعية، وهو ما يترك المواطن في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية من غلاء الأسعار وارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية.
كما أقر أن نجاح الدخول السياسي المقبل مرهون بقدرة الأحزاب على تقديم برامج ملموسة، وبوجود معارضة قوية وقادرة على تقديم البدائل، بحيث تعكس تطلعات المواطنين وتعيد الثقة في المؤسسات، وإلا فإن المرحلة المقبلة ستبقى دورة سياسية روتينية بلا أثر ملموس.
ويبدو أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا للفاعلين السياسيين في المغرب، بين أجندة حزبية مكتظة بالقضايا الوطنية والتنظيمية، ورؤية تحليلية نقدية للمشهد السياسي، حيث ينتظر المواطنون حلولاً واقعية وفاعلة تعكس أولوياتهم وتستجيب لتطلعاتهم في الحياة اليومية.















