يعكس البلاغ الصادر عن الاتحاد الجهوي لنقابات الرباط سلا تمارة والنقابة الوطنية لأطر ومستخدمي المجلس الوطني للصحافة، تصعيدًا جديدًا في المواجهة المفتوحة مع إدارة المجلس الوطني للصحافة، على خلفية ما يعتبره المحتجون طردًا تعسفيًا في حق الموظفتين وئام الحرش وهدى العلمي.

1. لغة نضالية وتصعيدية واضحة
البلاغ استُهلّ بتوصيف الوقفة بأنها ناجحة وقوية، مع التركيز على الطابع التضامني الوازن للحضور النقابي، بما في ذلك قيادات من الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل. ويوظّف البيان لغة تعبّر عن احتجاج صريح ضد ما وُصف بأنه “انتهاك للكرامة والحق النقابي”، ما يشي باتجاه نحو توسيع رقعة النضال داخل قطاع الإعلام.
2. الرسائل المضمَنة: الضغط من الداخل
البلاغ حمّل المجلس الوطني للصحافة مسؤولية ما يجري، واعتبر أن المؤسسة، التي من المفترض أن تحمي الحريات، تحولت إلى منتهك لها. كما وجّه انتقادات مبطنة إلى صمت الجهات المعنية، مما قد يُفهم منه دعوة غير مباشرة للسلطات العليا لتحمّل مسؤولياتها في هذه الأزمة.
3. التحول من الاحتجاج إلى الاعتصام
مؤشرٌ مهم في البلاغ هو الإعلان عن التحضير لاعتصام نضالي داخل مقر المجلس، بمشاركة أعضاء من الأمانة الوطنية. وهو ما يعكس تحولاً من مرحلة الاحتجاج الرمزي إلى خطوة تصعيدية ميدانية، تكسر “هدنة الصبر” وتدخل في سياق الضغط المباشر.
4. الإطار العام: أزمة ثقة ونقابية
السياق الأوسع الذي يحيل إليه البلاغ هو أزمة ثقة عميقة بين النقابة وإدارة المجلس الوطني للصحافة، مع التلميح إلى توظيف السلطة الإدارية في تصفية حسابات نقابية، أو على الأقل التضييق على من اختاروا موقعًا تنظيميا داخل الاتحاد المغربي للشغل.
5. دلالات رمزية ومؤسساتية
تنظيم الوقفة أمام مؤسسة تعنى بحرية الصحافة، وتصدر عنها مواقف ومذكرات تخصّ حرية التعبير والحق في التنظيم، يضع المجلس الوطني للصحافة في موقف محرج أخلاقيًا ومؤسساتيًا، باعتباره مطالبًا بالتحلي بأعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير موارده البشرية.
البلاغ يعكس تطورًا نضاليًا محوريًا في ملف يزداد تعقيدًا، ويضع المجلس الوطني للصحافة أمام محك التفاعل الجاد والمسؤول. في المقابل، تُظهر النقابة عزمًا واضحًا على خوض معركة مفتوحة عنوانها الدفاع عن الحق النقابي ومواجهة كل أشكال الطرد أو الانتقام المهني المرتبط بالانتماء النقابي.
> الملف مرشح للمزيد من التصعيد، ما لم يتم تفعيل آلية الحوار المؤسساتي أو تدخل جهات وسيطة لتقريب وجهات النظر قبل تفاقم الأزمة.















