شهدت منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، مساء الأحد 3 غشت 2025، هطول أمطار رعدية غزيرة أدت إلى سيول جارفة اجتاحت الأراضي الزراعية، مسببة أضراراً كبيرة في المحاصيل التي يعتمد عليها السكان كمصدر رئيسي للعيش.

هذه السيول تسببت أيضاً في تعطل حركة السير على الطرق والمسالك الريفية، مما زاد من معاناة الفلاحين وعجزهم عن الوصول إلى أراضيهم للقيام بأعمال الحصاد أو الزراعة.
رغم غياب إحصائيات رسمية دقيقة حتى الآن، تشير التقارير إلى أن السيول تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في دواري “آيت أوهام” و”زاوية والمزي”، وهو ما يعد ضربة قاسية للفلاحين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه المحاصيل كمصدر دخل أساسي.
تأتي هذه الكارثة في وقت يعاني فيه المغرب من تقلبات مناخية حادة في السنوات الأخيرة، حيث أدى الجفاف وموجات الحرارة إلى انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة كبيرة في أعوام سابقة، مما يجعل الفلاحين أكثر هشاشة أمام أي كارثة طبيعية.
تعتمد منطقة آيت بوكماز، الواقعة في الأطلس الكبير، على بنية تحتية ضعيفة في مجال تصريف مياه الأمطار والسيول، مما يجعلها معرضة لخطر الفيضانات بشكل مستمر. ولهذا، يطالب الفلاحون والساكنة المحلية السلطات المختصة بالتدخل العاجل لإنشاء سدود تلية وقنوات صرف مائية تساعد في جمع المياه والتحكم في تدفقها بدلاً من السماح لها بالتسبب في أضرار جسيمة للأراضي والمحاصيل.

كما يشدد السكان على أهمية تحسين شبكة الطرق والمسالك الريفية لتسهيل وصول الفلاحين إلى حقولهم في الظروف الصعبة، مع توفير الدعم المالي والفني اللازم لإنجاز هذه المشاريع الحيوية. من جانب آخر، تلعب الجمعيات الفلاحية ومنظمات المجتمع المدني دوراً أساسياً في توعية السكان بأهمية التعاون للحفاظ على الأراضي وتنظيم جهود مشتركة للتصدي لمخاطر السيول والفيضانات.
إن مواجهة هذه التحديات الطبيعية تتطلب تنسيقاً فعالاً بين المصالح الإقليمية والوطنية لضمان تنفيذ مشاريع بنية تحتية متكاملة تحمي الفلاحين وأراضيهم. كما يجب إدماج حماية الأراضي الزراعية ضمن الخطط التنموية للجهة، مع تخصيص ميزانيات كافية لصيانة البنى التحتية والاستعداد للتعامل مع تغيرات مناخية متزايدة.
تجارب ناجحة في مناطق أخرى بالمغرب أثبتت أن الجمع بين بناء سدود تلية وتطوير شبكات صرف المياه وتعزيز القدرات المجتمعية يساهم بشكل كبير في تقليل الأضرار وتعزيز صمود الفلاحين أمام الكوارث.
يبقى على الجهات المعنية العمل بشكل مستمر لتوفير الحماية اللازمة للمنطقة، وتعزيز آليات الاستجابة السريعة، بما يحفظ سلامة الفلاحين والمحاصيل، ويضمن استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في آيت بوكماز رغم المخاطر البيئية المتزايدة















