“جرح قديم”، عنوان يحمل شحنة درامية قوية، لكن هل استطاع مراد الخوضي مداواة جروح إخراجه؟ السيناريو، الذي خطّته أنامل بشرى بلعواد، يبدو متماسكًا، يحمل حبكة نفسية مثيرة، غير أن التنفيذ جاء أقل من التطلعات.
دراما بهذا العمق تستحق إخراجًا يرقى إلى مستوى تعقيد شخصياتها، لا مجرد عرض متسرع للأحداث.
المسلسل يحكي قصة زينب، أو طام، التي عادت من فرنسا محمّلة بجراح الماضي ورغبة جامحة في الانتقام.
الحبكة ذكية، تعيد رسم صراع الهوية والجذور، لكن المعالجة الدرامية تفتقد للجرأة. المشاهد لا يشعر بثقل الماضي على الشخصية كما يجب، وكأن الانتقام مجرد إجراء روتيني، لا تجربة نفسية متفجرة تستحق التفاعل والانغماس.
رغم مشاركة طاقم فني متميز، يظل الأداء الإخراجي دون المستوى المتوقع. الشخصيات، رغم قوتها على الورق، تبدو عاجزة عن إظهار تحولاتها الداخلية، وكأننا أمام مشهد ثابت لا يتطور.
كان على الخوضي أن يولي مزيدًا من الاهتمام لكيفية بناء التوتر الدرامي وتقديم الصراع النفسي بأسلوب يتناسب مع جدية الموضوع.
مراد الخوضي، الذي أشرف على إخراج مسلسل “جوج وجوه” وساهم في كتابة السيناريو الخاص به إلى جانب هندا سيقال وأشرف متوكل،
حقق نجاحًا جماهيريًا على القناة الثانية في رمضان الماضي، رغم ما شاب العمل من قصور واضح على مستوى كتابة السيناريو والإخراج.
لكن هذه الأخطاء لم يتم تداركها، إذ تتكرر بوضوح في مسلسليه الجديدين “جرح قديم” و”أنا وياك”، اللذين يعرضان هذا العام على القناة الأولى، الأول درامي والثاني كوميدي. والمثير أن المسلسلين من تنفيذ شركة “إيماج فاكتوري”، التي تديرها هندا سيقال، وهي الشركة ذاتها التي كانت وراء “جوج وجوه”. ومع ذلك، لن نخوض في تفاصيل المسلسل الكوميدي، لأن السطحية التي يطفو بها تفوق كل تصور.
ما يصعب فهمه هو كيف تُمنح مثل هذه المشاريع لنفس الأسماء، وكيف يُفرض مراد الخوضي على المشاهدين في عملين متتاليين خلال ساعة الإفطار على القناة ذاتها.
يبقى السؤال الأهم: هل سيستطيع مراد الخوضي أن يصلح “الجرح القديم” في أعماله القادمة؟
إذا لم يتعلم من أخطاء إخراجية سابقة، ستظل أعماله تتنقل بين النجاح الجزئي والإخفاقات المتكررة. يحتاج إلى تكريس جهوده ليس فقط في تقديم قصص محورية، بل في إحيائها بالإخراج الذي يعكس تعقيد الشخصيات وتطورها.















