بعد دقائق فقط من انتهاء الخطاب الملكي أمام البرلمان يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، اشتعلت فضاءات التواصل الاجتماعي، خصوصًا على منصة Discord التي تحوّلت إلى مرآة نابضة تعكس نبض جيل جديد، وُلد في زمن السرعة الرقمية ويعيش اليوم لحظة توتر سياسي واجتماعي غير مسبوقة.

في صفحة “Gen Z” على تطبيق Discord، حيث تجمّع مئات الشباب لمتابعة الخطاب ومناقشة مضامينه، تكررت العبارات ذاتها: «خطاب ماشي spécifique»، «ما جابش الجديد»، «كنا كنتسناو شي حاجة مباشرة».
عبارات قصيرة لكنها كاشفة لخيبة أمل جيلٍ كان يتوقّع أن يُخاطبه الملك بلغة أقرب إلى مشاغله اليومية: الشغل، التعليم، الصحة، والكرامة.
بالنسبة لهؤلاء، بدأ الخطاب استمرارًا للغة الدولة التقليدية أكثر مما هو استجابة فورية لموجة الاحتجاجات التي هزّت الشارع المغربي خلال الأسابيع الماضية.

غير أن النقاش لم يتوقف عند التقييم البارد للخطاب. سرعان ما تحوّل التفاعل إلى سجال حاد حول وسائل التغيير.
كتب أحدهم: «الوقفات السلمية أغبى فكرة، السلم ما ينفعش مع الفاسدين»، فيما دعا آخر إلى «الاستمرار فالتظاهرة + المقاطعة هما الحل».
كلمات تنضح بغضبٍ مكتومٍ يختزل تحوّلًا في مزاج الشارع الشبابي: من الانتظار إلى الفعل، ومن التعويل على المؤسسات إلى الإيمان بالقوة الجماعية الرقمية والاحتجاجية.
ما يلفت الانتباه هو أن هذا الغضب لا يخلو من روح وطنية. فالشباب الذين يرفعون صور العلم المغربي، وينشرون رموز الفرسان والتاريخ، لا يعبّرون عن رفضٍ للوطن، بل عن رفضٍ لواقعٍ يرونه مهينًا له.
في كل جملة، تلمس شعورًا بالانتماء المشوب بالمرارة: «دراري راه ت… بزاف فبلادنا»، لكنهم في الوقت نفسه يصرخون باسمها دفاعًا عن كرامتها.

النتيجة الواضحة أن الخطاب الملكي، رغم توازنه ولغته المهادنة، لم ينجح في تهدئة التوتر داخل جيل وُلد في زمن الاحتجاج الرقمي الفوري.
جيل Z المغربي لم يعد يكتفي بالاستماع، بل يعلّق، يناقش، يسخر، ويقاطع.
هو جيل لا ينتظر التغيير من فوق، بل يحاول صناعته من أسفل، بأدواته الخاصة: من الميمات، إلى الهتافات، إلى الدعوات للمقاطعة والاحتجاج.
ما بعد خطاب 10 أكتوبر ليس كما قبله. فجيل Z أعاد تعريف السياسة والاحتجاج والولاء في زمن الإنترنت.
إنه جيل لا يريد أن يهاجر، بل يريد أن يعيش بكرامة في بلده، جيلٌ يقول بلغته الخاصة: «Free Kolchi» — حرية للجميع، من الفساد















