في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية نحو النقل البحري المستدام، أطلقت شركة Baleària الإسبانية، يوم الإثنين 24 يونيو 2025، مشروع “الممر الأخضر 100%” بين ميناءي طريفة الإسباني وطنجة المدينة، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية من المغرب وإسبانيا، من بينهم السفير الإسباني بالمغرب، وممثلو وزارات النقل والسلطات المينائية.

هذا المشروع الجديد، الذي وُصف بالسبّاق في حوض البحر الأبيض المتوسط، يسعى إلى خلق ممر بحري خالٍ من الانبعاثات، من خلال استخدام سفينتين كهربائيتين بالكامل تُصنعان في إسبانيا، وستدخلان الخدمة بحلول عام 2027.
السفينتان الجديدتان، من نوع كاتاماران عالي السرعة، ستعتمدان على بطاريات كهربائية ضخمة بسعة 11,500 كيلوواط/ساعة، قادرة على تغطية كامل رحلة العبور بين الضفتين دون الحاجة إلى الوقود الأحفوري. ورغم اعتماد النظام الكهربائي كخيار أساسي، ستظل محركات ديزل احتياطية جاهزة للطوارئ، في إشارة إلى التحديات التقنية التي ما تزال تواجه النقل البحري الكامل النظافة.
ولتأمين عمل هذا الخط الجديد، سيُجهز ميناءا طنجة وطريفة بمحطات شحن سريع باستخدام أذرع روبوتية وأنظمة تغذية كهربائية أرضية (OPS)، تتيح شحن السفينة بالكامل في أقل من ساعة، مع اعتماد بطاريات برية كبيرة لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
غير أن هذه البنية التحتية لا تزال في طور الدراسة، وتتطلب تمويلاً مشتركاً وتنسيقاً قانونياً وتقنياً بين البلدين، نظراً لاختلاف التشريعات الطاقية بين المغرب وإسبانيا.
ويأتي المشروع في إطار شراكة عمومية-خاصة مدتها 15 سنة، بقيمة تُقدر بـ 160 مليون يورو، تم توقيعها مع سلطة ميناء خليج الجزيرة الخضراء (APBA)، ويهدف إلى تقديم نموذج عملي للنقل البحري النظيف بين القارات.
أبعاد المشروع تتجاوز البُعد البيئي، إذ يُنظر إليه كجزء من تعزيز العلاقات الأوروبية-المغاربية، كما يتزامن مع استعدادات المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، ما يمنحه بعداً استراتيجياً إضافياً.
ومع أن الرؤية طموحة، إلا أن نجاحها مرهون بمدى قدرة هذه السفن الكهربائية على العمل بفعالية على المدى البعيد، وبإمكانية تعميم هذا النموذج في ممرات بحرية أخرى.
تُثبت شركة Baleària، من خلال هذا المشروع، ريادتها في النقل البحري المستدام. لكن الرهان الحقيقي سيتجلى عند بداية التشغيل الفعلي المرتقبة في نهاية عام 2027، حينها سيُختبر مدى توازن المشروع بين الابتكار والتحديات الاقتصادية والبيئية.















