قضت المحكمة الدستورية، في قرارها الصادر بتاريخ 4 غشت 2025، بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك عقب إحالته من رئيس مجلس النواب يوم 9 يوليوز من نفس السنة.
ومن بين أبرز المواد التي تم إسقاطها، المادة 17 التي منحت النيابة العامة صلاحية طلب إبطال أحكام نهائية بدعوى مخالفة النظام العام، دون تحديد دقيق للحالات أو آجال محددة، وهو ما اعتبرته المحكمة مسًّا بالأمن القضائي واستقرار الأحكام.
كما قضت المحكمة بعدم دستورية المادة 84 في فقرتها الرابعة، لكونها تتيح التبليغ بناءً على الظن دون تحقق قانوني.
إذ شمل القرار أيضاً المادة 90، التي أغفلت ضمانات الحضور عن بعد، إلى جانب المادتين 107 و364 اللتين حرمتا الأطراف من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي.
رفضت المحكمة أيضاً مقتضيات المواد 408 و410، التي خولت لوزير العدل إمكانية تقديم طلبات الإحالة ضد القضاة، واعتبرتها خرقاً لمبدأ استقلالية السلطة القضائية، بالإضافة إلى إسقاط الفقرات التي تمنح الوزارة صلاحية تدبير النظام المعلوماتي للمحاكم (المواد 624 و628).
أما من جهة وزارة العدل، فهذه الأخيرة قد عبّرت عن ترحيبها بالقرار، معتبرة إياه خطوة تعزز التوازن بين السلط، وأكد الوزير عبد اللطيف وهبي أن الرقابة الدستورية “ضمانة حقيقية لدولة القانون”، مشيراً إلى أن القرار يفتح الباب لنقاش قانوني أعمق.
القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية، شمل أيضاً مقتضيات أخرى مرتبطة بالمواد المحالة، ووجه تنبيها صريحاً للمشرعين بضرورة احترام الدستور، ولو بعد مصادقة البرلمان.















