قعَّدَ بعض من يُسمُّون أنفُسَهم ” دُعاة ” ومن تبعهم واستنّ بسُنّتهِم لعُنصريةٍ فظيعةٍ مكتوبة بخطٍّ عريضٍ ومُغلّفة بغلاف دينيّ تشمئزُّ لهٌ النّفسُ.
هذه العنصريّةُ تضربُ عُرْضَ الحائطِ مبدأ التّقوى الذي دافعَ عنه الإسلامُ باستمَاتَةٍ.
الله يخاطِبُ بني آدم بلغةٍ تقريريّةٍ صريحة، واضحة المبنى، متينة المعنى، داعيّا إيّاهم لعمَلِ الخيرِ، لأنه هو وحدَه ما سيخلُقُ الفرق بينهم وهو المعيارُ الوحيدُ والأوحدُ الذي سيُفَضّلُ بمُقتَضَاهُ بعضُهُم على بعض. هو معيار واحدٌ وفقط؛ ما عدا ذلكَ فهو من صُنعِ إنسانٍ.
ونحنُ نتصفّحٌ الشيءَ القليل من كتابات ” عالم” مُقتدر، صُدمنَا أيّما صَدمةٍ بقولٍه: «الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أنّ جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم، وسريانيهم، رومهم، وفرسهم…”
إنّ مثلَ هذا القول لَيُنبتُ في النفس جفاءً. هذا العالم قالَ قولاً يحزُّ في النّفسِ أنْ يقرأهُ كثيرونَ فيمرّون عليهِ مرورَ الكرام. الله ينبذ التمييزَ المُرتكز على عرقٍ أو لون أو لسان؛ لكنّ البعض أحيَوا من جديد، ربّما من حيث لا يَدرُون، نفسَ العُنجُهيّة القبليّة التي لطالما أكّد القرأن جهارا نهارا أنّه أتى ليستئصِلَ شرّها ويريح الإنسانيّة منها.
إنّ آلله لا ينظُرُ إلينا منْ خلال قوالبَ وُضِعناَ فيها من غير سابق علمٍ؛ ولو فعل لكان، وحاشا وتعالى علوّا كبيراً أنْ يكونَ، ظالماً لعباده، بل هو الله الحكمُ العدلُ.
إنّ آلله لا يحاسبُ الشكلَ، فالعرقُ واللّون واللّسان مظهر مُميّزٌ لكنّه ليس مقياسا للمفاضلة؛ بل يحاسبُ الجوهرَ، جوهرَ الانسانِ الذي يحترمُ نفسه وغيرهُ و ينأى بنفسهِ عن الظّلم والتّكبّر والاعتداء والاحتقار وما دونَ ذلك من الأفعال المُستهجنة التي تُؤْذِي في العمق إنسانيّة الإنسان.
هذا القولُ ما هو إلاّ غيض من فيضٍ، ما هو إلا ّ نزر من كلامٍ كثيرٍ يناقضُ روحَ القرءان ويناقضُ قولَ الله الذي ألّفَ بين الحبشي والرّوميّ والأمازيغيّ والعربيّ والفارسيّ، كلٌ يعبدُ الله ويذكرهُ بلسانٍ خصّهُ الله به، لسان لا يحتاج آلله ليفهمهُ إلى تُرجمانٍ. الله يجمعنا. آلله يحبنا أجمعين، بمظاهرنَا المختلفةٍ؛ أمّا جوهرنا فهو ما يجبُ على كلّ إنسان يحبُّ الله أن يعتنيّ به.
وكفى















