العصبية القبلية عند ابن خلدون هي تكتل كبير متالف و متلاحم يسعى إلى تحقيق غاية معينة وهي القوة الجماعية التي تمنح القدرة على تأسيس الدول و حمايتها .
وقد ظلت العصبية القبلية تشكل الأساس الذي قامت عليه الدول التي تعاقبت على حكم المغرب, مثل العصبية الصنهاجية التي شكلت الدولة المرابطية , و العصبية المصمودية التي شكلت الدولة الموحدية , و العصبية الزناتية التي كانت وراء تأسيس الدولة المرينية و الوطاسية .
1-العصبية القبلية في تاريخ المغرب
الدولة المرابطية هي أول دولة توحد المغرب تحت عاصمتها مراكش , ينحدر المرابطون من قبائل لمتونة وهي فرع من العصبية الصنهاجية .
يبدأ تاريخ الدولة المرابطية في العقد الثاني من القرن الخامس الهجري على يد الأمير يحيى بن ابراهيم الكدالي . ويقال إن اسم المرابطين مشتق من دار المرابطين في سوس , وقد تم تأسيسها على يد بن زلو اللمطي.1
أما الدولة الموحدية فهي منحدرة من قبائل مصمودة . بدأ تاريخ الدولة الموحدية مع ظهور محمد بن تومرت , الذي كان فقيها من قبيلة هرغة في سوس , حيت رحل لطلب العلم. 2
أما الدولة المرينية فإنها تنحدر من العصبية الزناتية . إلا أن المرينين لم يتوفروا على القوة و النظام اللذين كانا لدى الموحدين , وهذا من الأسباب التي جعلت بني مرين لا يستطيعون استعادة المملكة الموحدية في شمال إفريقيا و الأندلس . بدلا من ذلك , توزعت هذه الإمبراطورية بين الحفصيين في تونس و بني عبد الواد في الجزائر.3
1. تاريخ المغرب تحيين و تركيب ، ص 163
2. تاريخ المغرب تحيين و تركيب ، ص 164
3.ورقات عن حضارة المرينين ، ص 14
2- العصبية الشريفة السعدية :
يبقى سؤال هل الدولة السعدية تبنت نفس العصبية التي اعتمدت عليها الدول في العصر الوسيط بالمغرب ؟
لقد شكل ظهور الدولة السعدية بداية عهد جديد في تاريخ المغرب , حيت انتقل من العصبية القبلية الى العصبية المبنية على الشرف و الجهاد . و قد تميزت هذه المرحلة بانتقال الحكم من العصبية القبلية الى العصبية الشريفة 4 .
تروي رواية تأسيس الدولة السعدية أن أهل درعة كانوا يعانون من ضعف في محاصيلهم الزراعية ووجود العديد من العاهات . فاقترح عليهم أحدهم أنه إذا جاءوا بشريف إلى بلادهم ، فإن أوضاعهم ستتحسن 5
ولكن يمكن القول إنه كان هناك جدال حول صحة نسب الشريف ، خصوصا أن هذه كانت تجربة الأولى في المغرب بمفهوم الدولة الشريفة ، حيت يقول إفراني إنه لم يكن لهم هذا الوصف يدل على من يقدح في نسبهم و يطعن في أهلهم ، و يزعم أنهم من بني سعد 6
كان الشرف رمزا أساسيا لمن أراد الوصول إلى السلطة خلال عصر السعديين و العلويين ، حيت لم يتبنوا العصبية بل حاولوا تقديم أنفسهم على أساس أنهم ينحدرون من سلالة الرسول صلى الله عليه و سلم 7
ورغم ذلك استند المؤسسون السعديون ، وهم محمد عبد الرحمن المعروف بقائم بأمر الله ، أول حامل للمشروع السياسي السعدي ، بعدما تمت بيعته من طرف أهل سوس في تكمدارت ، حيت تميز بنسبه الشريف من مدينة ينبع في شبه جزيرة العربية ، و فريضة الجهاد ضد النصارى ، و شعر أيضا بخطر غياب المخزن الوطاسي في الجنوب 8 .
خاتمة :
تبنت الدول الأمازيغية مبدأ العصبية القبلية مثل المرابطين و الموحدين ، تميزت الدولة السعدية بتقديم الشرف و الجهاد كأداة للوصول إلى السلطة ، بعيدا عن العصبية القبلية التقليدية
_____________________
4. عبد المجيد القدوري ، المغرب و أوروبا ، ص 73
5.إفراني ، نزهة الحادي في أخبار الملوك القرن الحادي ، ص 43
6. إفراني ، نزهة الحادي في أخبار الملوك القرن الحادي، ص 45
7. عبد المجيد القدوري ، المغرب و أوروبا ، ص 74
8. لطفي بوشنتوف ، العالم و السلطان ، ص 54















