للموسم التاسع على التوالي، عاد برنامج “ستاند آب” ليشغل جمهور الكوميديا في المغرب، مستقطبًا أنظار المشاهدين الباحثين عن جرعة من الفكاهة، ومثيرًا، كعادته، نقاشًا واسعًا حول معايير التقييم ومسار المتسابقين. مساء السبت، بُثّ البرايم النهائي مباشرة على القناة الأولى، حيث تابع الجمهور اللحظات الحاسمة التي حددت اسم الفائز بهذا الموسم، لكن الإعلان عن النتيجة لم يمرّ دون أن يخلّف وراءه موجة من الجدل.

فوز الكوميدي محمد الصافي أثار جدلًا واسعًا، حيث عبّر البعض عن استغرابهم من النتيجة، معتبرين أن أداءه لم يكن الأفضل، بينما اعتبر آخرون أن البرنامج لم يعد يعتمد على الموهبة بل تحكمه اعتبارات أخرى.
وفي هذا السياق، أكد الكوميدي محمد الخياري، عضو لجنة التحكيم، أن “هذا الجدل يروج له أعداء النجاح الذين يسعون لتشويه سمعة البرنامج، بينما الحقيقة أن القناة الأولى استطاعت الحفاظ عليه لتسعة مواسم بفضل نزاهته واحترافية جميع المشاركين.”
مضيفًا لجريدة “لوبوكلاج”: “إن ما يروج حول البرنامج هو هجوم شخصي يطالني، وأرفض أن أكون ضحية لحرب تشن ضدي، فالجميع يعلم أن الموهبة هي التي يجب أن تحكم، وليس المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة”.
في صفوف المشاركين، أكد منافسه في النهائي، حمزة الخاوة، قائلاً: “الشباب كلهم يستحقون، والأهم هو دعم بعضنا البعض”. وتجنب الخوض في تفاصيل قد تزيد من حدة النقاش حول نتيجة البرنامج، مشددًا على أهمية التكاتف بين الكوميديين الشباب في هذه اللحظات.
أما كاتبة السيناريو فاتن اليوسفي، التي شغلت سابقًا منصب رئيسة تحرير “ستاند آب”، فقد أكدت أنها لم تكن مسؤولة عن عملية التصويت، لكنها كانت تتابع بعض مراحلها. كما أضافت لجريدة “لوبوكلاج”: “لم ألحظ أي خروقات خلال البرايم الأخير، لكن انسحابي لم يكن بسبب التصويت.
هناك معايير شخصية ومهنية جعلتني أقرر مغادرة البرنامج.”
وتابعت فاتن اليوسفي في حديثها: “التجربة كانت غنية، ولكنني شعرت أن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر لضمان نزاهة العملية.
يجب أن نتذكر أن الكوميديا ليست مجرد منافسة، بل هي فن يحتاج إلى دعم وتقدير.” وأشارت إلى أنها تأمل أن يتم معالجة هذه القضايا لضمان مستقبل أفضل للمشاركين في البرنامج، ولإعطاء كل موهبة الفرصة للتألق بعيدًا عن الجدل والصراعات.
من جانبه نفى معاذ غاندي، رئيس شركة “كونيكسيون ميديا” المنتجة للبرنامج، الجدل الدائر حول نزاهة التصويت، مؤكدًا أن إثارة هذه القضية هي محاولة مفتعلة لخلق جدل إعلامي حول البرنامج.
وقال في تصريح مقتضب: “هذه محاولات غير مبررة منكم، نحن نعمل بشفافية، والجمهور هو من اختار”.
فيما جاء رأي الناقد عبد الكريم وكريم أكثر تحفظًا، حيث أشار إلى أن برامج اكتشاف المواهب غالبًا ما تشهد انحيازًا من لجنة التحكيم لأحد المتسابقين.
كما أضاف في تصريحه لجريدة لوبوكلاج: “عندما يتم تتويج متسابق بأداء ضعيف مقارنة بغيره، يصبح من الطبيعي أن تُثار التساؤلات حول المعايير المعتمدة”.
وتابع أن “التصويت في مثل هذه البرامج، سواء محليًا أو عالميًا، غالبًا ما يكون وسيلة لجمع الأموال أو لإشراك الجمهور، لكنه لا يعكس بالضرورة الموهبة الحقيقية”.
الجدل لم يتوقف عند حدود التصويت، بل امتد إلى قرارات بعض الأسماء البارزة التي غادرت البرنامج في مواسم سابقة.
الكوميدي عبد العالي المهر، المعروف بـ”طاليس”، الذي كان مدربًا في فريق “ستاند آب”، أعلن في وقت سابق انسحابه من البرنامج، مبررًا قراره بأنه رأى “أشياء لا تخدم مستقبل الكوميديين الشباب”.
ولم يكن الوحيد الذي اتخذ هذا الموقف، إذ طلب من أعضاء فرقته الكوميدية “إيمو راجي” مغادرة البرنامج بعده، لكنهم استمروا لمدة موسم إضافي قبل أن يقرروا بدورهم الانسحاب.
الكوميديون سعيد ووديع، و رشيد رفيق، فضّلوا الصمت حول أسباب مغادرتهم، ما زاد من التكهنات حول كواليس الإنتاج وآلياته.















