عاد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، وسط انتكاسة في مسار التهدئة وتصاعد المواجهة الميدانية بين الطرفين. وفي قلب هذا التصعيد، برز مضيق هرمز بوصفه بؤرة للأزمة، في ظل تضارب التصريحات بشأن وضع الملاحة فيه، بين تأكيدات إيرانية بإغلاقه ونفي أمريكي لذلك، ما زاد من حالة الغموض والقلق بشأن مستقبل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
تصعيد عسكري وضربات أمريكية مكثفة
ميدانياً، أطلقت القيادة المركزية الأمريكية المرحلة الثالثة من هجماتها الجوية ضد إيران، ووثقت العمليات بلقطات مصورة أظهرت انطلاق مقاتلات حربية من على متن حاملة طائرات وإطلاق مقذوفات، إلى جانب مشاهد بالأشعة تحت الحمراء لضرب أهداف عسكرية.
وبحسب المعطيات المعلنة، استهدفت الضربات الأمريكية 140 موقعاً، ليرتفع إجمالي الأهداف التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية إلى أكثر من 300 هدف، شملت مخازن للذخيرة ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى شبكات الاتصال ومنظومات الرادار.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز.
في المقابل، برر الحرس الثوري الإيراني استهداف عدد من السفن التجارية، من بينها سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم قبرص، بعدم احترامها قواعد العبور المائي، وإغلاقها نظام التعريف التلقائي وعدم استجابتها للتنبيهات الموجهة إليها لتغيير مسارها.
كما اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة الأمريكية بمحاولة إنشاء ممر ملاحي غير قانوني جنوب المضيق، مؤكداً أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن ودول الخليج جاء رداً على التحركات العسكرية الأمريكية، ومحذراً من تصعيد أشد في حال استمرار الهجمات.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير إعلامية بأن الجانب الإيراني نفذ ضربة تحذيرية استهدفت سفينة سلكت مساراً غير مصرح به، فيما أدت هجمات أخرى إلى إخراج سفينة تجارية عن الخدمة بشكل كامل.
تداعيات إقليمية تتجاوز حدود المواجهة
لم تبق تداعيات التصعيد محصورة بين واشنطن وطهران، بل امتدت إلى عدد من دول المنطقة. فقد أعلنت كل من الأردن والكويت وقطر وسلطنة عُمان عن رصد واعتراض صواريخ وطائرات مسيرة داخل أراضيها أو أجوائها.
ويعكس هذا التطور اتساع رقعة التوتر، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة إقليمية أوسع، خصوصاً مع استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين الأطراف المتواجهة.
أسواق الطاقة تحت ضغط أزمة هرمز
اقتصادياً، انعكس الغموض المحيط بحركة الملاحة في مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، وسط ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وتزداد حساسية الأسواق مع استمرار تضارب الروايات بشأن وضع المضيق، إذ تؤكد التصريحات الإيرانية فرض قيود على حركة الملاحة، بينما تفيد التصريحات الأمريكية بأن الممر لا يزال مفتوحاً. وتحولت هذه الروايات المتناقضة إلى جزء من حرب التصريحات بين الطرفين، في وقت تترقب فيه الأسواق التطورات الميدانية الفعلية.
وساطات دبلوماسية ومساع لاحتواء التصعيد
رغم التصعيد العسكري والغموض الذي يحيط بمستقبل التفاهمات، لا تزال قنوات الحوار مفتوحة خلف الكواليس، عبر مساعي وساطة تقودها سلطنة عُمان وباكستان وقطر، بهدف احتواء الأزمة وإعادة إحياء مسار التفاوض.
بالموازاة مع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاقيات التجارة والاستثمار مع دول الخليج ستكون بديلاً عن الرسوم البالغة 20 في المئة المرتبطة بحركة مرور البضائع عبر مضيق هرمز.
وأوضح ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أن هذا التوجه جاء عقب محادثات وصفها بالمثمرة مع قيادات في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية في الأزمة.
تداعيات هرمز على المغرب
لم تكن الأسواق المغربية بمعزل عن ارتدادات الصدمة النفطية الناتجة عن توترات مضيق هرمز؛ فمع بدء التصعيد الميداني، سجلت محطات الوقود بالمملكة ارتفاعاً طفيفاً ومباشراً في أسعار المحروقات، مما أثار قلق الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء.
وفي خطوة استباقية لتحصين الميزانية وتفادي أي طارئ قد يهدد سلاسل الإمداد، أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن حزمة من التدابير التقييدية. وفي هذا الصدد، كشفت الوزيرة عن استثناء مدارس تعليم السياقة من الدعم العمومي الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل في حال استمر تصاعد أسعار المحروقات كأحد تداعيات أزمة هرمز، وذلك بهدف عقلنة تدبير النفقات وتوجيه الدعم المالي للقطاعات الحيوية الأكثر تأثراً بالاضطراب اللوجستي العالمي.















