تراجعت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس عن المثول أمام مجلس الشيوخ يوم 18 غشت الجاري لتقديم توضيحات بشأن أزمة سبتة المحتلة، بعدما كانت قد أبدت استعدادها للحضور.
حيث حددت رئاسة الغرفة العليا موعداً جديداً يتلاءم مع أجندتها. وأفادت صحيفة “The Objective” بأن روبليس أبلغت رئيس مجلس الشيوخ، بيدرو رولان، أنها لن تحضر الجلسة المرتقبة، وطلبت تأجيل مثولها إلى الدورة البرلمانية العادية بعد الصيف، مبررة ذلك بحاجتها إلى “مزيد من الوقت” حتى تكون مداخلتها “دقيقة وشاملة”.
وكانت الوزيرة مدعوة في البداية للحضور يوم 13 غشت، قبل أن يعرض الطرفان موعداً بديلاً هو 18 غشت. غير أن خلف التبرير الرسمي، برزت رواية سياسية أخرى، إذ اتهم الحزب الشعبي رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بأنه قرر “حبس” وزيرة دفاعه ومنعها من الخروج منفردة عن استراتيجية الحكومة، معتبراً أن “مونكلوا” دفعها إلى التراجع عن موقفها السابق. ونقلت مصادر حكومية، قبل إعلان التأجيل، أن القرار النهائي بشأن حضورها يعود إلى رئاسة الحكومة وكتابة الدولة للعلاقات مع البرلمان.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب التباين الواضح الذي ظهر خلال الأسبوعين الماضيين بين خطاب روبليس تجاه المغرب والخط الأكثر دبلوماسية الذي اعتمده وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا. ففي 3 غشت، ومن القاعدة الجوية في سرقسطة، طالبت روبليس المغرب بالتحقيق “حتى النهاية” في ظروف موجة الهجرة الجماعية، وحذرت من أنه لا يمكن “استخدام القاصرين ودفعهم إلى الموت”، كما شددت بلهجة حادة على أن “سبتة ومليلية لا تُمسّان”. وعادت روبليس، الأربعاء 12 غشت، من داخل سبتة نفسها لتكرر خطاباً شديد اللهجة، قائلة إن “أي اعتداء على سبتة ومليلية هو اعتداء على إسبانيا بأكملها”.
في المقابل، اختارت الحكومة الإسبانية منذ الأيام الأولى للأزمة خطاباً أكثر حرصاً على عدم تحويلها إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع الرباط، فقد أكد ألباريس أن المغرب أبدى “منذ اللحظة الأولى” استعداده للتعاون لمنع تدفق المهاجرين وإعادة الذين دخلوا إلى سبتة. ويأتي تراجع روبليس عن الحضور إلى مجلس الشيوخ أيضاً ضمن خلاف أوسع بين الحكومة والحزب الشعبي حول توقيت المثول أمام البرلمان، إذ قررت الحكومة أن يقدم روبليس وألباريس ومارلاسكا وبولانيوس توضيحاتهم أمام مجلس النواب في نهاية غشت، معتبرة أن استدعاءهم بالتوازي أمام مجلس الشيوخ يمثل “ازدواجية” غير ضرورية.
وكانت روبليس تبدو في البداية الاستثناء الوحيد داخل الحكومة بقبولها حضور جلسة مجلس الشيوخ، قبل أن تتراجع وتلتحق بموقف زملائها، وهنا تكمن الدلالة السياسية للقرار، وفق الإعلام الإسباني. فالمسألة لا تتعلق فقط بموعد جلسة برلمانية، وإنما بإدارة خطاب الحكومة الإسبانية تجاه المغرب في لحظة شديدة الحساسية، وبين لغة روبليس الأمنية والعسكرية الصلبة، ولغة الخارجية والداخلية التي تضع التعاون مع الرباط في مقدمة أولوياتها، يبدو أن “مونكلوا” يريد تفادي تعدد الأصوات داخل الحكومة في ملف يمكن لأي تصريح إضافي فيه أن يفتح جبهة جديدة مع المغرب.
ومع ذلك، فإن روبليس لن تختفي من دائرة المساءلة، إذ يُنتظر أن تمثل أمام مجلس النواب في نهاية غشت، بينما ستؤجل مواجهتها مع الأغلبية المطلقة للحزب الشعبي في مجلس الشيوخ إلى ما بعد العطلة الصيفية، لكن تأجيلها، بعد أن كانت قد أبدت استعدادها للحضور، يعيد طرح سؤال داخل مدريد حول ما إذا كانت الحكومة قد اختارت في النهاية ضبط لهجة وزيرة الدفاع تفادياً لمزيد من الصداع السياسي مع الرباط.















