نددت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، باستخدام الدولة المغربية لـ“هندسة تشريعية” ممنهجة جريد من الحقوق والحريات في مضمونها، وتجفيف الفضاء المدني، وإخضاع القضاء، عبر قوانين تحكمية وتشريعات فضفاضة تحول الاحتجاج السلمي إلى أفعال مجرمة، وذلك في ندوة نظمتها الجمعية نهاية الأسبوع بالرباط.
وأكدت البراهمة، في كلمتها خلال الندوة التي حملت عنوان “هندسة القوانين كآلية لشرعنة الاستبداد ومأسسة القمع”، أن الجمعية التي تترأسها أصبحت محرومة من حقها في استغلال القاعات العمومية، واضطرارها إلى اللجوء إلى نادي المحامين بالرباط لتنظيم أنشطتها، معتبرة أن النص القانوني تحول من سيادة القانون التي تحمي الفرد إلى أداة لضبط المجتمع وخنق المعارضة السلمية.
وشددت رئيسة الجمعية على أن الاعتماد على مصطلحات فضفاضة ومطاطية في القوانين الجنائية، كتلك الواردة في الفصل 179 وما يليه من القانون الجنائي، يمنح السلطات الأمنية والقضائية سلطة تقديرية واسعة لتجريد الحقوق، خاصة الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي، وإلباسها لبوساً آخر كالإخلال بالنظام العام أو إهانة رموز الدولة، مما يفتح الباب واسعاً لملاحقة الصحفيين والمدونين.
وأوضحت البراهمة أن هذا المنطق التقييدي يمتد ليشمل قانون المسطرة المدنية وقانون المحاماة الجديد، فضلاً عن قوانين الإرهاب، حيث يتم توظيف تهم مثل “المس بسلامة الدولة” و”التآمر” ضد نشطاء حراك الريف لمجرد ممارستهم حقهم في الاحتجاج، كما أشارت إلى أن الممارسة القضائية تنقل متابعات قضايا الرأي من قانون الصحافة الخالي من العقوبات السجنية نحو القانون الجنائي، لإعادة إنتاج العقوبات السالبة للحرية تحت تهم السب والقذف أو نشر أخبار كاذبة.















