أطلقت مدينة وجدة، اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، الانطلاقة الفعلية لمشروع تنزيل مضامين الاتفاقية الإطار المتعلقة بالتدبير المندمج للحيوانات الضالة، والذي تزامن مع افتتاح محجز ومصحة بيطرية من “الجيل الجديد”.
وذلك في خطوة تهدف إلى القضاء على ظاهرة الانتشار اللافت للكلاب الضالة والحد من أخطارها على سلامة المواطنين، وفق مقاربة علمية حديثة تقطع مع أساليب القتل العشوائي التي أثبتت عدم فعاليتها على مدى عقود.
ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية تجمع بين أربعة أطراف أساسية هي: وزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ممثلة في المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى الهيئة الوطنية للأطباء البيطريين ومجموعة الجماعات الترابية.
وأكد الدكتور مجيد عنكيط، رئيس المجلس الجهوي للوسط الشمالي للهيئة الوطنية للأطباء البيطريين، أن المبادرة تعتمد رؤية علمية وتدبيراً حديثاً يقوم على تقنية (TNVR) التي تشمل الإمساك، والتعقيم، والتلقيح، ثم الإعادة إلى الوسط الطبيعي، مشيراً إلى أن القتل العشوائي كان يؤدي إلى خلل في التوازن العددي والتنظيمي للقطعان؛ إذ إن القضاء على رؤوس القطعان المكتملة النمو يفسح المجال أمام تزاوج عشوائي ومكثف بين بقية أفراد القطيع، مما يضاعف أعدادها في ظرف وجيز.
وتُنفذ هذه العمليات الجراحية تحت إشراف طاقم طبي متخصص يضم 8 أطباء بيطريين من القطاع الخاص الحاملين للانتداب الصحي، وذلك داخل محجز ومصحة بيطرية تم إحداثهما وفق أعلى المعايير والمواصفات المعتمدة، وبمتابعة دقيقة من الأطباء البيطريين التابعين للمكتب الوطني للسلامة الصحية. ويستهدف البرنامج حصر التكاثر عبر عمليات التعقيم الجراحي، والتلقيح ضد داء الكلب لحماية السلامة الصحية العامة، والمعالجة ضد الطفيليات الداخلية والخارجية، والترقيم بواسطة علامات أذن خاصة لتسهيل التتبع وتحديد النطاق الجغرافي.
من جهته، أبرز رئيس مجموعة الجماعات الترابية للإقليم أن إحداث هذا المحجز والمصحة البيطرية يأتي للاستجابة للمطالب الملحة للساكنة وتخليصها من الخوف والدواعي الأمنية والصحية، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية تنبئ بوجود ما يناهز 30 ألف كلب ضال على مستوى الإقليم، مما يتطلب تدخلاً شاملاً ومستداماً لا يقتصر على المدار الحضري لمدينة وجدة فحسب، بل يمتد ليشمل كافة الجماعات القروية والنواحي التابعة لعمالة وجدة-أنجاد.
وعن الجانب اللوجستي والميداني، أوضح لخضر حدوش، رئيس مجلس عمالة وجدة-أنجاد، أن فرق التدخل والجمع خضعت لتكوينات نظرية وتطبيقية مكثفة شملت آليات التعامل مع الحيوانات وطرق الإمساك الآمن دون إلحاق أذى بالحيوان أو تعريض العناصر للمخاطر. كما أشار إلى أن خطة التدخل الميداني تتكيف مع سلوكيات الحيوانات.
حيث يتم اختيار الأوقات والأحوال الجوية المناسبة التي يقل فيها نشاط الكلاب، مما يسهل عملية السيطرة عليها وتفادي مطارداتها الطويلة والمكلفة. واختتم التأكيد على أن هذا المشروع يطمح إلى تحقيق معادلة متوازنة ترفع الضرر والحيطة الصحية عن المواطنين، مع صون حقوق الحيوان ورعايته وإقرار معاملة إنسانية تحفظ كرامته ككائن حي.















