كشف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء، أن وزارته تدرس إمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا، في خطوة تأتي في سياق تصاعد الخلافات السياسية والقضائية بين البلدين على خلفية أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية الشهر الماضي.
وأوضح وهبي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، أن النقاش يجري حالياً داخل وزارة العدل بشأن هذا الإجراء، على خلفية ملاحظات مغربية تتعلق بطريقة تعامل الجانب الإسباني مع عدد من طلبات التسليم المقدمة من الرباط.
وأشار الوزير المغربي إلى أن الإشكال لا يتعلق بغياب التنسيق في بداية مساطر التسليم، وإنما بما يحدث في مراحل لاحقة، مشيراً إلى حالات يتم فيها توقيف الشخص المطلوب في إسبانيا والتأكد من هويته، قبل الاتفاق على موعد لتسليمه وإرسال السلطات المغربية عناصر أمنية لتسلمه، لتتعطل العملية في النهاية ولا يتم التسليم.
وتأتي هذه التصريحات بعد انتقادات أخرى وجهها وهبي إلى النظام القضائي الإسباني في ملف القاصرين المغاربة، إذ وصفه بأنه “معقد جدا ومسيس جدا”، معتبراً أن بعض الملفات المتصلة بالمغرب لم تعد محكومة بالاعتبارات القانونية والإدارية وحدها، وإنما تتداخل فيها أيضاً حسابات سياسية وانتخابية.
وتنظم عمليات التسليم بين البلدين اتفاقية رسمية وُقعت في الرباط يوم 24 يونيو 2009، ودخلت حيز التنفيذ النهائي في فاتح شتنبر 2012، وتنص الاتفاقية على التزام الطرفين، وفق شروط محددة، بتسليم الأشخاص الموجودين على أراضي أحد البلدين والملاحقين أو المحكوم عليهم في البلد الآخر، مع استثناء مواطني كل دولة من التسليم إلى الطرف الآخر. وتكتسب عبارة “تعليق تطبيق الاتفاقية” أهمية قانونية، إذ تختلف عن إلغائها أو إنهائها نهائياً، حيث تتيح الاتفاقية لأي من الطرفين إنهاءها بواسطة إخطار كتابي يوجه عبر القنوات الدبلوماسية، على أن يصبح الإنهاء نافذاً بعد مرور سنة على إرسال الإشعار.
ويأتي فتح هذا الملف في توقيت شديد الحساسية في العلاقات بين الرباط ومدريد، بعدما عادت قضية سبتة ومليلية إلى الواجهة عقب تجديد وهبي تمسك المغرب بمطالبه بشأن المدينتين، فيما ردت الحكومة الإسبانية برفض قاطع لأي نقاش حول السيادة عليهما. وأكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز، خلال زيارتها لسبتة اليوم الأربعاء، أن “سبتة ومليلية منطقتان إسبانيتان بامتياز” وأن “أي عدوان عليهما هو عدوان على إسبانيا بأكملها”.
إذا انتقلت الدراسة التي تحدث عنها الوزير إلى قرار فعلي بتعليق التطبيق، فسيكون الأمر مؤشراً على انتقال التوتر من مستوى التصريحات السياسية إلى أحد أكثر مجالات التعاون الثنائي حساسية، في وقت ما تزال فيه الرباط ومدريد مطالبتين بإدارة ملفات مشتركة ثقيلة تشمل الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتعاون القضائي.















