رفضت المنظمة الديمقراطية للشغل، اليوم الخميس، بشكل قاطع الدعوات الصادرة عن تيارات سياسية أوروبية، خصوصاً الإسبانية منها، التي تطالب باحتجاز المهاجرين المغاربة وتجميعهم قسراً في مراكز خاصة تمهيداً لترحيلهم، عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي.
وأكدت المنظمة، في بلاغ صحفي، رفضها المطلق لكل أشكال الاحتجاز الجماعي للمهاجرين، ولكل مقاربة أمنية أو سياسية تتعامل مع الإنسان المهاجر باعتباره تهديداً أو مجرد ملف إداري قابل للإبعاد.
وشدد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل على تشبثه بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وبالحرية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أنه “لا يمكن أن تتحول الهجرة إلى مبرر لتعليق الحقوق والحريات أو لتبرير الاحتجاز التعسفي والعقاب الجماعي”. وأضافت المنظمة أن معالجة قضايا الهجرة، بما فيها الهجرة غير النظامية، يجب أن تتم في إطار سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية، وليس من خلال الاحتجاز الجماعي أو الإذلال أو التخويف أو الترحيل خارج الضمانات القانونية.
وألحت المنظمة، بشكل خاص، على ضرورة احترام حقوق الأطفال والقاصرين، وضمان حق كل شخص في الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية وطلب اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية. وحذرت من خطورة تحويل قضية الهجرة إلى ورقة للمزايدة السياسية والانتخابية في إسبانيا وأوروبا، أو إلى وسيلة لتأجيج الخوف والكراهية والعنصرية ضد المهاجرين.
وأكدت أن “المهاجرين ليسوا أرقاماً في الحملات الانتخابية، وليسوا مادة للمزايدة السياسية، ولا يجوز تحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو تحويلهم إلى كبش فداء لفشل السياسات العمومية”.
وأوضحت المنظمة الديمقراطية للشغل أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تختزل في المقاربة الأمنية أو في بناء مراكز للاحتجاز، بل تقتضي سياسة عمومية متكاملة ومتعددة الأبعاد، تعالج الأسباب العميقة للظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والهشاشة والإقصاء الاجتماعي. ودعت إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة على أساس المسؤولية المشتركة والتضامن، وفتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر.
وأكدت المنظمة أن الأمن الحقيقي لا يتعارض مع حقوق الإنسان، وأن احترام الكرامة الإنسانية لا يشكل تهديداً للأمن، بل إن سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والعمل اللائق هي الأسس الأكثر استدامة للاستقرار والأمن المجتمعي. ودعت مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والنقابيين إلى التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن استغلال المآسي الإنسانية في الحملات الانتخابية.
من جانبه، أكد الكاتب العام للمنظمة، علي لطفي، أن “الإعادة القسرية للقاصرين بما يخالف القوانين والمواثيق الدولية مرفوضة بشكل قاطع”، مشدداً على ضرورة التعامل مع ملف المهاجرين المغاربة الشباب وفق مقاربة أخلاقية وحقوقية وقانونية. وتساءل لطفي عن مصير القاصرين في حال عدم وجود آباء أو أسر قادرة على استقبالهم، وعن الآليات التي ستُعتمد لضمان حمايتهم ورعايتهم.















