صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (عدد 7533)، القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.58 الصادر في 28 يوليوز 2026.
ويأتي هذا النص بعد مسار تشريعي وقضائي اتسم بالجدل، تخللته احتجاجات مهنية وإحالات على المحكمة الدستورية، التي أصدرت في منتصف يونيو 2026 قراراً بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون السابق رقم 16.22، قبل أن يصادق البرلمان على صيغة معدلة منه.
ويضع القانون الجديد إطاراً قانونياً شاملاً لممارسة مهنة العدول، حيث يشترط في المترشح أن يكون مغربياً مسلماً، وألا تقل سنه عن 25 سنة ولا تزيد على 45 سنة، مع استثناءات محددة.
وينص القانون على مسار مهني جديد يبدأ بالحصول على الإجازة في تخصصات محددة، يليه اجتياز مباراة الولوج، ثم تمرين يمتد لـ24 شهراً (6 أشهر تكوين أساسي و18 شهراً تدريباً داخل مكتب عدلي)، قبل اجتياز امتحان نهاية التمرين.
ويلزم القانون العدول بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي عينوا بها، والتسجيل في جدول المجلس الجهوي، وأداء اليمين، والتوفر على تأمين عن المسؤولية المدنية. كما يخضعون لنظام متعدد المستويات من المراقبة، إذ يتولى القاضي المكلف بالتوثيق مراقبة مكاتبهم مرة واحدة على الأقل سنوياً، بالإضافة إلى مراقبة المجلس الجهوي وإمكانية تفتيش الوكيل العام للملك.
ويعد الانتقال إلى الحفظ الإلكتروني للوثائق أحد أبرز ملامح القانون الجديد، حيث يلزم العدول بالاحتفاظ بأصول العقود والشهادات وسجلات البيانات، مع الاحتفاظ بنسخ الوثائق والمستندات الملحقة لمدة عشر سنوات. كما يمنح القانون التوقيع الإلكتروني المؤهل مكانة ضمن مسار تحرير الوثائق، في إطار توجه نحو رقمنة الممارسة العدلية.
وينظم القانون أيضاً شهادة اللفيف، حيث يشترط ألا يقل عدد شهودها عن 12 شاهدا، مع إثارة الجدل حول حذف عبارة “ذكوراً وإناثاً” من صياغتها، وهو ما دفع وزير العدل إلى التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية لإصدار توجيهات لتوحيد التطبيق القضائي.
ويحظر القانون على العدول القيام بأي إشهار أو دعاية تستهدف استمالة طالبي الإشهاد, مع السماح، بشروط، بإنشاء موقع إلكتروني مهني، وتصل الغرامة عن مخالفة قواعد الإشهار إلى ما بين 15 ألفا و30 ألف درهم. كما يمنح القانون العدل أثناء مزاولة مهامه الحماية القانونية المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي.
وتتدرج العقوبات التأديبية من الإنذار والتوبيخ إلى الإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وصولاً إلى العزل. وتكون المقررات التأديبية قابلة للطعن أمام القضاء الإداري المختص. ومن المنتظر أن تدخل مقتضيات القانون حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوماً من تاريخ نشره، مع نسخ الأحكام المخالفة له، ولا سيما القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، وفتح الباب أمام النساخ الممارسين للاندماج في مهنة العدول وفق شروط محددة.















