عندما تتلقى أذناك عبارة “الحرية لألفاريز”، قد يتبادر إلى ذهنك فورا أنها صرخة حقوقية للمطالبة بالإفراج عن معتقل سياسي يقبع في سجون إحدى الدكتاتوريات اللاتينية، كأن تكون قادمة من حقبة أوجوستو بينوشيه في تشيلي أو فيدلا في الأرجنتين.
لكن الغرابة تتجلى عندما تكتشف أن هذا “الأسير” المفترض ليس سوى نجم كرة قدم عالمي يتقاضى نحو 12 مليون يورو سنويا، ويعيش حياة الرفاهية في قلب العاصمة الإسبانية مدريد، والأكثر إثارة للدهشة هو حالة التعاطف الجماهيري العارمة التي يحظى بها من ملايين المتابعين حول العالم!
يعتبر جوليان ألفاريز واحدا من أبرز المهاجمين في الساحة الكروية الحديثة؛ مهاجم بطل للعالم مع الأرجنتين وحاصد لمجموعة من الالقاب، يجمع بين النجاعة التهديفية والإنضباط التكتيكي العالي.
ورغم كل الألقاب والرفاهية التي يحظى بها، يبدو أن اللاعب يمر بأصعب فترات مسيرته الاحترافية بعدما تصادمت طموحاته الشخصية مع الحسابات الصارمة لناديه أتلتيكو مدريد.
بدأت شرارة الأزمة مع وجود رغبة قوية لدى ألفاريز في الانتقال إلى نادي أحلامه برشلونة، وهي الرغبة التي ترجمها النادي الكتالوني بتقديم عدة عروض اخرها وصلت قيمته إلى 150 مليون يورو. غير أن إدارة أتلتيكو مدريد واجهت العرض بالرفض القاطع، رافضة تماما فكرة تقوية غريمها المباشر في الليغا، بينما أبدت ترحيبها بانتقاله إلى أرسنال الإنجليزي؛ وهو الخيار الذي يرفضه اللاعب جملة وتفصيلا متمسكا بحلمه الكتالوني.
تطورت الأحداث بشكل درامي عقب تصريحات أدلى بها ألفاريز خلال كأس العالم للضغط على إدارته من أجل تسهيل رحيله، مما أدى إلى توتر حاد بينه وبين مكونات النادي. وعاد جوليان إلى التدريبات بنظرات شاحبة وبذقن كست وجهه لأول مرة في مسيرته، كرسالة احتجاج صامتة تعبر عن مدى غضبه واختناقه داخل أسوار الروخيبلانكوس.
هذا التوتر انعكس مباشرة على علاقته بمدربه الذي طالب بإبعاده عن الفريق، غير أن تدخل المدير التنفيذي للنادي فرض مشاركته كبديل في مباراة اليوم أمام فياريال كنوع من العقاب. وبمجرد نزوله إلى أرضية الميدان، تلقى ألفاريز شتى أنواع الشتم وصافرات الاستهجان الغاضبة من جماهير فريقه التي اعتبرت سلوكه تمرد وخيانة للقميص.
بين قيود العقود المليونية ورغبة اللاعب الحبيسة، يبقى مصير هذا “الأسير” مجهولا؛ فهل تنجح الضغوط في إطلاق سراحه لينتقل إلى برشلونة، أم سيظل مسجونا في قلعة مدريد تحت مقصلة الجماهير ونيران الأزمة،ام سينفى الى لندن؟














