واصلت سلطات مدينة سبتة المحتلة، اليوم السبت 22 غشت 2026، عمليات دفن ضحايا موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في 30 و31 يوليوز الماضي، بعدما وارى الثرى 12 جثماناً إضافياً في مقبرة سيدي إمبارك الإسلامية، لترتفع حصيلة الجثامين المدفونة خلال يومين إلى 30 جثماناً.
وجاءت هذه الدفنات غداة دفن 18 ضحية، أمس الجمعة، في أول عملية جماعية من نوعها منذ المأساة التي أودت بحياة عشرات الأشخاص أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة عبر البحر.
وأفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة” بأن الجثث الـ12 التي دُفنت اليوم السبت تحمل الأرقام من 5426 إلى 5437، بعدما سبق تخصيص أرقام للضحايا الذين دفنوا أمس، بهدف ضمان إمكانية الرجوع إلى أماكن دفنهم مستقبلاً في حال التوصل إلى تحديد هوياتهم بواسطة البصمات أو عينات الحمض النووي.
وتأتي عمليات الدفن في وقت لا تزال فيه هوية غالبية الضحايا مجهولة، رغم جهود مختبر الأدلة الجنائية التابع للحرس المدني الإسباني لمطابقة البصمات والعينات الجينية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، اليوم السبت، أكد فيها أن المغرب مستعد لاستقبال جثامين مواطنيه، لكنه يطالب الجانب الإسباني بالملفات والمعطيات الطبية اللازمة للتأكد من هويات المتوفين، مؤكداً في الوقت نفسه استعداد الرباط لاستعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة.
وتشير تقارير إسبانية إلى أن عدد الجثامين التي تم انتشالها في الجانب الإسباني بلغ 82 جثماناً، فيما لم يتم التعرف إلا على عدد محدود منها.
وتكشف وتيرة الدفن، التي تتواصل بمعدل 12 إلى 18 جثماناً يومياً، عن حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها أحداث نهاية يوليوز، في وقت لا يزال فيه مصير عدد من الجثامين التي تم تحديد هويات أصحابها موضوعاً عالقاً بين الرباط ومدريد.
وبينما تستمر عمليات التعرف على الضحايا عبر البصمات والحمض النووي، تبقى مقبرة سيدي إمبارك شاهدة صامتة على فاجعة إنسانية كشفت هشاشة الحدود وثمن المغامرة بالحياة بحثاً عن مستقبل مجهول.














